قضايا المجتمع

أرامل “شهداء الجيش السوري”… البطالة المقنعة

 

تكدّست المؤسسات الحكومية، في الآونة الأخيرة، بموظفات عديمات الخبرة (بطالة مقنعة)، ميزتهن الوحيدة أنهن “أرامل الشهداء”، وأما من يحاولن الوصول إلى وظيفة، بعلمهن وخبرتهن، فلا أحقية لهن، ولا يمكنهن بلوغ غايتهن. هكذا يوظِّف النظام السوري المؤسساتِ الحكومية في خدمة حربه على الشعب السوري، من خلال شراء سكوت الشرائح الموالية له، بوظيفة في إحدى هذه المؤسسات؛ لتشجيعهم على القتال والدفاع عنه حتى الموت، ومن ثم يعودون إلى ذويهم ملفوفين بعلَمٍ مرفقٍ بسلة غذائية، وفيما بعد، وبعد معاملات مكتبية تحتاج إلى أكثر من سنة، يتم تعويضهم بتوظيف أحد أفراد أسرهم، وبمليون ليرة سورية، وطبعًا هذا التعويض يكون لـ (شهداء) الجيش فقط، أما من يُحسبون على فئة (شهداء) الدفاع الوطني، فلا نصيب لهم من هذا التعويض سوى المعونات العينية من سلال غذائية، أو ساعة حائط، وإذا كان من القادة، فقد يكون نصيب أسرته رأس ماعز، ويحصلون على تلك التعويضات من مؤسسات خاصة، مثل جمعية (البستان) أو إحدى المؤسسات الإيرانية، بعد عذاب كبير.

الوظيفة الحكومية كانت مصدر دخل أساس لنسبة كبيرة من السوريين، باستثناء بعض الوظائف الأساسية (الجمارك والرقابة والتفتيش… الخ) التي كانت خاصة بأشخاص معينين، فلا يدنو منها المواطن العادي الذي لا يمتلك (واسطة)، مهما امتلك شهادة أو خبرة، وكان يبتعد عنها طوعًا لمعرفته المسبقة بأنها لن تكون من نصيبه، هذا قبل الثورة؛ فكيف سيكون الوضع بعدها؟

بعد الثورة؛ أصبح الفوز بوظيفة حكومية أمرًا شبه مستحيل، لمن لا يؤمن بنظرية المؤامرة الكونية على النظام، ويؤمن أيضًا بضرورة العيش تحت سقف الوطن (الأسد). أصبحت جميع المسابقات الحكومية، تتضمن شرطًا مسبقًا، هو تخصيص نسبة 50 بالمئة من الشواغر لذوي الشهداء، والخمسين الأخرى لذوي الوساطات والرشا… وتتفاقم المشكلة مع تفاقم زيادة عدد (الشهداء) الذي أصبح كبيرًا جدًا و(ذوي الشهداء) أكثر بكثير، ولا عجب أن يكون نصيب أرامل (الشهداء) كبيرًا جدًا. يقول أحد موظفي دائرة الكهرباء في مدينة حماة: “في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر فقط، تم توظيف أكثر من 35 امرأة من أرامل الجيش السوري”، وعند سؤالنا له عن طبيعة عملهن وعن مؤهلاتهن، قال: “أغلبهن غير حاصلات على الشهادة الثانوية، ولا يملكن أي خبرة مهنية، ولا يقمن بأي عمل سوى الجلوس وراء المكاتب! ولا يقتصر هذا التوظيف على دائرة واحدة، فهن منتشرات في أغلب الدوائر الحكومية.

في الوقت نفسه، أصبح كل مواطن في الداخل السوري بحاجة إلى فرصة عمل، ضمن الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الناس، وارتفاع تكاليف الحياة الذي لا يرحم، لذلك يسعى الكثيرون للحصول على وظيفة، تساعدهم إلى جانب عملهم الثاني الذي لا بد منه، وإلا؛ فلن يستطيع تأمين متطلبات المعيشة اليومية الضرورية. وبما أن الحال هذي، وباستمرار وصول (قوافل شهداء) النظام؛ فلن يكون من السهل الحصول على وظيفة حكومية، ولو حصل على أكثر من شهادة، وامتلك أكثر من خبرة، في ظل منافسة شهادات “أرامل الشهداء”.

يُخاطب أحد الشبان الجامعيين العاطلين عن العمل أمَّه ممازحًا: ما رأيك أن أتطوع بالجيش، وأحصل على راتب، وإذا استشهدت تحصلين على المليون ليرة سورية، ووظيفة في مؤسسات الدولة، قد تجدين بهما زوجًا أكثر شبابًا من أبي!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق