كلمة جيرون

الطابور السابع

 

الطابور الخامس؛ مصطلح مُكمّل لأربعة طوابير عسكرية ثورية، وُجدت خلال الثورة الإسبانية، يعرفه الجميع، وهو يدلّ على فئة العملاء والجواسيس، الخونة الذين يُدركون تمامًا ما يفعلون، ويتخابرون مع العدو عن عمد وإرادة، وبوعي لخطورة ما يقومون به.

الطابور السادس؛ هو مصطلح أحدث، مُكمّل للطوابير الخمسة سابقة الذكر، يُمثّله المخدوعون والمغفّلون قصيرو النظر، الذين يقومون بمهمات الطابور الخامس عينها، لكن دون قصد أو وعي لمدى خطورته.

عمل النظام السوري، منذ خمسة عقود، على طابور جديد يُكمّل الطوابير السابقة، وجهّز بهدوء وبباطنية طابورًا سابعًا، هو الأخطر، من أشخاص من صلبه، قبلوا أن يُضحّوا كثيرًا من أجله، وأن يُزجّوا في سجونه سنوات، ويُطارَدوا بتمثيلية مُكلفة لهم، ثم يُطلق سراحهم؛ ليكتسبوا صفة “معارضين”، وليبدأ دورهم في ظروف وأزمات مشابهة لظرف الثورة التي انطلقت قبل سبع سنوات، وليتحدثوا باسم “تيارات” معارضة، ويخلطوا المفاهيم والحقائق، ويُبرئوا ساحة نظامهم، وينظفوا أفعاله القذرة.

يُنظّر هؤلاء ضد الثورة والمعارضة والمعارضين، ويدّعون المنطق والعقل والحكمة، وباسم التوازن والواقعية السياسية، يمنحون النظام صكوك غفران، خصوصًا أن ما يقولونه يصدر من “معارضي” هذا النظام.

يُصرّون على أن الأجهزة الأمنية التي قتلت الشعب هي مُلكٌ للوطن، وأن إزاحة رأس النظام وزبانيته ليست أولويات، ويرون أن إصلاحه ممكن، ويجب العمل عليه بدلًا من الإطاحة به، وأنه ليس طائفيًا، بل هو مجرد نظام شمولي يمكن التعايش معه بدلًا من الدمار، ويجب القبول به لأنه أفضل السيّئين، ويُشدّدون على أن الثورة انتهت، وأن المعارضة لا وجود لها.

هؤلاء أخطر من “شبّيحة” النظام العلنيين، وأخطر من الموالين، وأشد خطرًا من الطائفيين المؤيدين له، فمن ضحّى بأفضل سنيّ عمره في السجون، ليخرج ويُبرر للنظام جرائمه، أو يُهادنه، أو يُطالب بالتريث ومراعاة الخصوصيات، أو يدّعي أن الأفضل التحاور معه، أو يبرر بشكل غير مباشر بقاءه، أو تحالفاته، هو أسوأ جزء من النظام.

لم تنجح سنوات السجن في محو طائفية بعضهم، بعد أن اعتقد السوريون واهمين أن أولئك المعارضين ترفّعوا عنها، وفشلت تمثيلياتهم في أن يصبحوا جزءًا من الشعب، وظلوا مخلصين لنظامهم التمييزي، لأن من شبّ على شيء شاب عليه، ومن نذر نفسه بالخفاء للنظام لا رجاء منه ولا أمل يُرجى.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق