أدب وفنون

دار ميسلون تنشر مجموعة شعرية لناظم حمّادي

 

بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاختطاف الناشطين السوريين المدافعين عن حقوق الإنسان: (رزان زيتونة، وائل حمادة، سميرة خليل، ناظم حمّادي)، نشرت دار ميسلون للطباعة والنشر والتوزيع المنبثقة من (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، مجموعةً شعريةً للشاعر ناظم حمادي بعنوان (ضدّ).

ناظم حمّادي شاعر ومحامٍ سوري، من مواليد جسر الشغور 1968. له مجموعة شعرية منشورة بعنوان (أوراق التوت الغامضة) صادرة عن دار التكوين في دمشق. وهو ناشط في الحقل المدني والحقوقي، وعضو مركز توثيق الانتهاكات، اختُطف في دوما مع مجموعة المركز (رزان زيتونة، سميرة الخليل، وائل حمادي)، في 9 كانون الأول/ ديسمبر 2013، ولا أخبار عنهم حتى الآن.

كان ناظم يحضّر لنشر مجموعة (ضد)، لكن عمله الحقوقي والمدني في الثورة السورية، ومن ثم اختطافه أخّر صدورها حتى اللحظة. قدّم لهذه المجموعة كلٌ من الدكتور حسام السعد، مدير وحدة الأبحاث الاجتماعية في (مركز حرمون)، والأستاذ راشد عيسى، الصحافي والناقد الفلسطيني.

كان العنوان الذي وضعه حسام السعد لتقديمه هو (أنا ناظم.. أنا شاعر)، ومما جاء فيه: “مع ربيع دمشق، بدت الفرصة سانحة لإزاحة سواتر المدينة الـتي تحاصرنا. كانت مرحلة مفصلية في حياة ناظم خصوصًا، انتشلته من مرحلة يأسٍ كانت الأصعب في مراحل حياته التي أعرفها. دخلت رزان زيتونة ووائل حمادة وخليل وسميرة والآخرون في حياته، لتصنع تلك العلاقات مفعول السحر”.

“اختُطف ناظم والأصدقاء معه، واعتقلتُ بعد وقت وجيز. بعد خروجي هربت إلى تركيا، لا أحمل شيئًا سوى نسختي من مجموعته الشعرية المنشورة… هذه المجموعة الشعرية (ضدّ)، أنهاها ناظم قبل انطلاق الثورة. نحاول جميعًا أن نتذكره من خلالها، هذا إن غاب عن ذاكرة بعضنا”.

“والآن، كلما حاولت استحضار صورة ناظم (الذي كنت أراه يوميًا تقريبًا) لا يحضرني سوى ذلك المشهد في (ثانوية اليرموك)، ونحن نلبس الزيّ العسكريّ الدارج آنذاك، وهو يعرّف بنفسه إلي: أنا ناظم.. وأنا شاعر”.

أما تقديم راشد عيسى، فكان بعنوان (ناظم.. الحلم بسموات أجمل)، ومما جاء فيه: “كلّما تذكرت ناظم حمادي؛ قفزت إلى رأسي تلك الحكاية عن بداية تعارفنا، حين سألته من أي البلاد؟ وقال إنه من قرية (خربة العامود)، قلت، وهل لدينا في فلسطين مثل هذا الاسم؟ لم يخطر في بالي أن يكون ناظم الذي عرفته مع مجموعة من الأصدقاء من فلسطينيي مخيم اليرموك، وقد نشأ ودرس وكبر بينهم، أن يكون متحدّرًا من أبعد قرى الشمال السوري، هذا عدا أننا اعتدنا نحن -الفلسطينيين- أن ننسب كل ما هو جميل إلى فلسطين”.

“لم يكن ناظم سوى ابن جيلنا الموزع هنا وهنا وهناك، ممثلًا على خشبة المسرح، ومتابعًا شغوفًا في مهرجانات السينما في دمشق، شاعرًا، يكتب بصمت من دون أي شغف بالمنابر، وناثرًا أوراق قصائده على الأصدقاء بأقل جلبة ممكنة، وبأقل احتفال، إن لم نقل بخجل”.

“سيكون بدهيًا أن يصبح الشاب الحالم بسموات أجمل من أوائل المنضمين إلى ثورة السوريين. أين أنت، يا ناظم؟ في دوما، حرستا، رنكوس، برزة البلد، حي الميدان.. ولعله في هاتفنا الأخير كان يجيب بصوت هامس محاصرًا في أحد البيوت في إثر تظاهرة ومطاردات”.

واحدة من قصائد هذه المجموعة بعنوان (قطعة سما)، وقد أهداها ناظم حمادي إلى رزان زيتونة: باقة حريَّة

قطعة سما

انحناءُ يد الأمس على كتفِ المستقبل

أمَلْ

الأحاديثُ الصغيرة

عن ألمٍ خفيفٍ في الذَّاكرة

وعن رغبة الانفلات… في المساءات

كطير الحَجَلْ

أمَلْ

يأسُ جلَّاد من الابتسامة

ومن حراسة الأسماء

التي طَلعت حوله كالخزامى

ومن خيانة الرِّيح بعد أجل

أمَلْ

ونعاس ملك على كرسيِّه بفعل الملل

أمَلْ

وقوفنا سهوًا، في شارع كَأنَّه

فارق عطرَ الحبيبة توًّا

وارتباكنا عند اللقاء، بعذر البقاء

من دون عمل

أمَلْ

وتبادلُ عاشقين في الزَّحام

بضع قُبل

أمَلْ

قراءةُ الشِّعر، كتعويذة لطردِ الكآبة

وِانتحال صفة الحمام، وسط الرُّكام

لكنس البشاعة من دون كلل

أمَلْ

كذلك أمَلْ

تعثّرُ الِلسان، ولملمة الذِّكرى

على عَجَلْ

عند حضور الأمَلْ.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق