ترجمات

سبوتنيك: أكاديمي يشرح كيف يمكن لأكراد سورية أن يستفيدوا من إصلاح العلاقات مع دمشق

“يجب توضيح الاستراتيجية الأميركية المتعلقة بسورية بشكل كامل”، هكذا قال برويز رحيم قادر، وهو محاضر في جامعة صلاح الدين في أربيل، لموقع (سبوتنيك)، تعليقًا على الخلاف الأميركي التركي، حول المساعدة العسكرية التي تقدمها القوات الأميركية للأكراد السوريين. ووفقًا لما ذكره قادر، فإذا توقفت الولايات المتحدة عن تزويد الأكراد بالأسلحة؛ فإنهم قد يسعون نحو علاقات أوثق مع دمشق.

قال برويز رحيم قادر لموقع (سبوتنيك)، ردًا على تعهد دونالد ترامب في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، القاضي بإيقاف تسليح (وحدات حماية الشعب) الكردي: “لا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة لا تنتهج استراتيجية ثابتة في سورية، ولا سيما تحت الإدارة الحالية”.

أشار قادر إلى أن “النقطة الأكثر أهمية الآن هي أن إرسال المزيد من الدعم العسكري، ليس جزءًا من استراتيجية الولايات المتحدة. ولهذا السبب، يبدو أن هذا الأمر يتعارض مع الاستراتيجية الأميركية”. وأضاف: “في المدى البعيد فقط، سنعلم إن كانت الولايات المتحدة سوف تتخلى عن الأكراد أو لا. وسيعتمد هذا على التغيرات الحادثة على الأرض، مثل توازن القوى بين الأطراف الإقليمية الفاعلة وقضية الإرهاب أو عودة ظهور الجماعات الإرهابية”.

نيّات الولايات المتحدة في سورية “غير واضحة تمامًا”

أكد قادر على أن النيّات الحقيقية للولايات المتحدة “غير واضحة تمامًا”. وفي أي واقعة، وفي حين أن “الإمدادات العسكرية المباشرة والواضحة للأكراد قد تتوقف”، يعتقد قادر أن التعاون والدعم العسكري “سيستمران بشكل غير مباشر، في إطار جديد”.

وفقًا للأكاديمي، فإن “الحال تستند إلى التغيرات الحاصلة على الأرض في سورية، وخصوصًا الاتفاقية الأميركية الروسية حول مستقبل سورية من جهة، والعلاقات الأميركية التركية من جهة أخرى”. وفي الوقت ذاته، يبقى النزاع الإسرائيلي الإيراني، واستراتيجيتهما حول الأكراد، عاملًا مهمًا كذلك. وقال: “إذا واصلت الولايات المتحدة دعم (وحدات حماية الشعب الكردي)؛ فإن تركيا سوف تحاول على الأرجح احتواء القوات الكردية، وسوف تطبق كافة الإجراءات، لإنهاء سيطرة هذه القوات”.

غير أن الجماعات الإرهابية الموجودة على الأرض، في ظل هذا السيناريو، ستكون المستفيدة الأكبر من العداء المتواصل، وستعزز موقفها عبر ملء الفراغ، حسب ما أشار الأكاديمي. وفي الوقت ذاته، تكسب إيران والحكومة السورية سلطة ونفوذًا أكبر في هذه الحال، وفقًا لما ذكره قادر.

مقاتلون من (وحدات حماية الشعب) الكردي يحملون أسلحتم على ظهر سيارة “بيك أب” في القامشلي، سورية، 11 آذار 2016.

من المرجح أن تفشل محاولات الولايات المتحدة في تطبيع العلاقات مع تركيا

في إشارة منه إلى وعد ترامب بقطع الإمدادات العسكرية إلى الأكراد السوريين، في أثناء محادثة هاتفية مع نظيره التركي، أشار الأكاديمي إلى أن واشنطن “تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع تركيا”، بما أنها “غير راضية عن التقارب الروسي التركي”.

أكد قادر “يبدو أن الأكراد الآن هم الورقة الأفضل المقدمة لتركيا كهبة، بما أن هناك توترات بين الولايات المتحدة وتركيا حول تورط رضا زراب من قبل نسباء أردوغان، والتورط في فساد مالي يتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران”.

تجري الولايات المتحدة تحقيقًا في قضية رضا زراب، الذي يحمل الجنسيتين: التركية والإيرانية، والذي كان قد اعتُقل في الولايات المتحدة، في آذار/ مارس 2016، بسبب انتهاك مزعوم للعقوبات المفروضة على إيران. وفي حديثه مع محطة (إن تي في) التلفزيونية يوم الأحد، أكد أردوغان على أن الملاحقة القضائية للمواطنين الأتراك في الولايات المتحدة كانت جزءًا من خطة أوسع هدفت إلى خلق بلبلة في المجتمع التركي.

قال الرئيس التركي: “إن الولايات المتحدة تحاول معاقبتنا وإدانتنا وفضحنا، لأننا لا نلتزم بخطتها الواضحة التي يتم تنفيذها من خلال مؤلفيها المشاركين في بلدنا”.

في هذا السياق، يبدو أن تطبيع أنقرة، في ظل حكم أردوغان، لعلاقاتها مع واشنطن غير مرجح، على الرغم من المساعي الأميركية “بتقليل المخاوف التركية من تسليح الأكراد في سورية”، وإبعاد القيادة التركية عن التحالف الروسي الإيراني، كما أشار الأكاديمي.

أكد الأكاديمي أن الولايات المتحدة بحاجة إلى المساعدة التركية؛ للحد من النفوذ الإيراني في كل من سورية ولبنان والعراق. وقال: “ستستمر التوترات بين أنقرة وواشنطن على الأرجح، حتى تتوصل الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق على قضايا أخرى في المنطقة”.

قد يغير الأكراد السوريون آليتهم برمتها عبر تحسين علاقاتهم مع دمشق

وفق ما ذكر قادر، في حال قطعت الولايات المتحدة الدعم العسكري عن الأكراد السوريين، من المرجح أن يسعى الأكراد إلى علاقات أوثق مع حكومة بشار الأسد. وأضاف: “لكن ينبغي أن نشير إلى أن حكومة الأسد غير قادرة على تحديد الآليات السياسية من دون روسيا وإيران”. وأوضح أن “روسيا قد أصبحت الرابحة الأولى في الأزمة السورية، بما أنها حافظت على وجودها التاريخي في سورية، ومنعت انهيار حكومة الأسد، وعززت نفوذها ومكانتها دوليًا، وأجبرت الولايات المتحدة على تقديم تنازلات”.

اقترح الأكاديمي: إذا قام الأكراد السوريون بتحسين علاقاتهم مع دمشق، فعندئذ لن تسمح روسيا، باعتبارها “حامية” الحكومة السورية، لتركيا “بإضعاف الأكراد”. وأكد على أن “المصالح الروسية والتركية غير متوافقة في سورية”، مضيفًا احتمالية “إبقاء موسكو للبطاقة الكردية، لاستخدامها ضد أنقرة في حال النزاع مع تركيا”.

قال قادر: “إذا حدث ذلك؛ فستقدم روسيا بديلًا للدعم الأميركي للأكراد. ومجددًا، هذا سيناريو يعتمد على التحولات في ميزان القوى، في سياق مرحلة ما بعد تنظيم (داعش)، وفقط في حال تخلت الولايات المتحدة عن الأكراد بشكل كامل”.

في الخامس من شهر كانون الأول/ ديسمبر، أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددًا قضية تقديم الولايات المتحدة الأميركية دعمًا عسكريًا للأكراد السوريين، متسائلًا عن السبب وراء العدد المتزايد للقواعد الأميركية في شمال سورية، وإمدادات الأسلحة المتواصلة لـ (وحدات حماية الشعب) الكردي.

طرح أردوغان عدة تساؤلات في اجتماع لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، وقال: “لماذا يتم توصيل الأسلحة إلى المنطقة؟ وفي أي مكان ستستخدمها الولايات المتحدة وضد من؟ ضد إيران أو ضد تركيا؟ أو ضد روسيا، إذا كانت شجاعة بما فيه الكفاية؟”.

تعتبر أنقرة أن (وحدات حماية الشعب) الكردي تابعة لـ (حزب العمال الكردستاني)، وهو الحزب الذي تعدّه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Academic Explains How Syrian Kurds May Benefit From Fixing Ties With Damascus
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية سبوتنيك نقلاً عن الأكاديمي الإيراني برويز رحيم قادر
المصدر سبوتنيك 6/12/2017
رابط المادة https://sputniknews.com/analysis/201712061059764211-syria-kurds-us-turkey/
اسم المترجم مروان زكريا

 

مقالات ذات صلة

إغلاق