ترجمات

نيو يورك تايمز: في سماء سورية، مكالمات حميمة مع الطائرات الحربية الروسية

صورة مأخوذة من فيديو لطائرة مقاتلة روسية تضرب أهداف “تنظيم الدولة الإسلامية” في سورية يوم الأحد. وزارة الدفاع الروسية، عبر أسوشيتد برس

اقتربت الطائرات المقاتلة الروسية، إلى درجة الخطورة، من الطائرات الحربية الأميركية في شرق سورية، خلال الشهر الماضي -بما في ذلك اقترابٌ من التصادم- فيما يقول عنه المسؤولون الأميركيون إنّه نموذجٌ لانتهاكاتٍ روسية يومية، لاتفاق فصل القوى المتنافسة فوق الجيب الأساسي الأخير لمقاتلي (داعش) في البلاد.

في إحدى الحالات، تواجهت طائرتان هجوميتان، من طراز A-10 تحلقان شرق نهر الفرات، وجهًا لوجه مع مقاتلةٍ روسية من طراز سو-24 على مسافة 300 قدم فقط. وهي نقطةُ خطرٍ حيث كانت جميع الطائرات تطير بسرعة تزيد على 350 ميلًا في الساعة، حيث انحرفت الطائرة A-10 لتجنب الطائرة الروسية، التي كان من المفترض أنْ تطير فقط إلى الغرب من الفرات. وقال مسؤولون أميركيون: إنَّ طائرات روسية أخرى حلقت على مسافةٍ قريبة أو مباشرة فوق قواتٍ برية للتحالف لمدةٍ تصل إلى 30 دقيقة، مما يصعد من التوترات، ويزيد من خطر إطلاق النار.

قال القادة الأميركيون: مع أنَّ القادة الأميركيين، والروس اتفقوا الشهر الماضي على التحليق على مسافة 45 كيلومترًا من طرفي الفرات؛ لمنع وقوع حوادث في سماء شرق سورية المزدحمة على نحوٍ متزايد، فإن الطائرات الروسية انتهكت ذلك الاتفاق، أكثر من مرّة، ويقولون إنّ هذا هو محاولةٌ من موسكو لاختبار العزيمة الأميركية، واستدراج طياري القوات الجوية على الرد بسرعة، ومساعدة الجيش السوري على توطيد المكاسب الإقليمية، قبل المحادثات الدبلوماسية التي تهدف إلى إيجاد حلٍّ للحرب المستمرة منذ سبع سنواتٍ تقريبًا.

قال الجنرال جيفري هاريجيان، قائد القوات الجوية في سورية والعراق، في مقابلةٍ من مقرّه في قاعدة العيديد الجوية في قطر: “هناك خطر، ورغبتهم هي أنْ يؤسسوا لوضعٍ نهائي في سورية. يجب علينا أنْ نكون واضحين. الروس موجودون هنا لدعم الحكومة السورية”.

تأتي المناورات الجوية المحفوفة بالمخاطر، بينما تسعى موسكو لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، حيث عززت من وجودها العسكري في سورية، منذ تقدمها لمساعدة حكومة الرئيس بشار الأسد في صيف عام 2015، كما وقعت روسيا مؤخرًا اتفاقًا مع مصر للسماح للطائرات العسكرية الروسية باستخدام مجالها الجوي، وقواعدها، وزادت الغواصات الروسية من دورياتها في البحر المتوسط.

في الأسابيع الأخيرة، كثفّت القاذفات الروسية غاراتها الجوية على مقاتلي (داعش) في شرق سورية، وكانت هناك تقاريرٌ تفيد بأنَّ الروس التقوا بالمقاتلين الأكراد السوريين، وهم العمود الفقري للميليشيات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تقاتل (داعش)، وقدموا لهم عروضًا بالمساعدة العسكرية.

أعلن الرئيس الروسي: فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء 6 كانون الأول/ ديسمبر، أنَّ (داعش) في شرق سورية، تلقت “هزيمة كاملة”. وهو ادعاءٌ قال عنه مسؤولون أميركيون إنَّه مبالغ فيه، ويبدو أنَّهم يتجاهلون المحاولات المثيرة للجدل للبحث عن ثلاثة آلاف مقاتل من (داعش)، ما زالوا في الميدان. ولم يرد المسؤولون الروس على رسالةٍ بالبريد الإلكتروني، تطلب التعليق.

تقوم روسيا والولايات المتحدة بهجماتٍ منفصلة ضد (داعش)، في شرق سورية، وكلاهما يتقدم في محافظة دير الزور الغنية بالنفط، والمتاخمة للعراق، حيث تتقدم قوات الجيش السوري الذي تدعمه القوة الجوية الروسية، والميليشيات الإيرانية على طول الجانب الغربي من النهر، بينما يتقدم المقاتلون العرب، والأكراد السوريون، الذين تدعمهم الطائرات الحربية الأميركية، ومستشارو العمليات الخاصة، على طول الضفة الشرقية للنهر.

أدى تقلص المسافة المادية بين القوتين إلى زيادة خطر وقوع اشتباكاتٍ غير مقصودة، وهي مشكلةٌ حاولت روسيا، والولايات المتحدة -على الأقل من حيث المبدأ، إنْ لم يكن بالممارسة- تجنبها.

قبل عامين، أقامت الجيوش الروسية، والأميركية خطًا ساخنًا خاصًا للمساعدة في منع وقوع الكوارث في الجو، حيث يقوم ضابط في سلاح الجو الأميركي بالاتصال يوميًا مع نظيره الروسي في القاعدة الجوية في اللاذقية، ليغير الاتجاه أو “لتجنب” أيّ مشكلات محتملة فوق سورية “، كما يقول العسكريون. ومنذ عدّة أشهر، تجري مكالمة منتظمة بين ضابط روسي، وآخر أميركي، في مركز قيادة في الكويت لتجنب التحركات البرية في شرق سورية.

تحدث الجنرال جوزيف دانفورد الابن رئيس هيئة الأركان المشتركة، مع الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، حوالي عشر مرات في العام الماضي، آخرها يوم الأربعاء، 6 كانون الأول/ ديسمبر، وقال الجنرال باتريك رايدر، المتحدث باسم الجنرال دانفورد: “نفعل هذا، لتجنب سوء التقدير، وتعزيز الشفافية في المناطق التي تعمل فيها قواتنا العسكرية على مقربة”.

ظلّت الاتصالات الهاتفية اليومية بين قادة سلاح الجو مهنيةً، ولكن الحوار لا يعكس دائمًا ما يراه القادة الأميركيون في المنطقة في الجو؛ ما دفع إلى ورود اتصالاتٍ إضافية أكثر يوميًا من قبل الأميركيين يطالبون بتفسيرات للانتهاكات الروسية.

قال الكولونيل جيف هوجان، نائب قائد مركز العمليات الجوية في قاعدة قطر الذي يتحدث الى نظيره الروسي يوميًا من خلال مترجم: “لقد أجرينا مكالماتٍ مثيرة للجدل، الروس لديهم نفوذٌ في سورية، وأحيانًا ينسى الناس ذلك”.

في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر، حين كان المجال الجوي مقتصرًا على ساحة المعركة المتقلصة، اتفق الجانبان على أنْ يكون الفرات هو الخط الفاصل للعملية. وإن احتاج أيٌّ من العسكريين لعبور النهر، لأيّ سببٍ من الأسباب، فلا بد من الرجوع إلى الاتفاق أولًا.

لم يحدث ذلك في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما تجنبت اثنين من  A-10sالمقاتلة الروسية. كما لم يحدث ذلك في اليومين التاليين، 16 تشرين الثاني/ نوفمبر و17 تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما حلقت طائرةٌ روسية من طراز سو -30 على ارتفاع 1000 قدم مباشرة تحت A-10s، وفي كلتا الحالتين، عبرت المجال الجوي شرق نهر الفرات.

في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر، واجهت طائرتان أميركيتان من طراز F-22 مقاتلةً روسية من طراز سو-24 كانت قد عبرت المجال الجوي إلى الشرق من الفرات، وقامت بثلاث جولاتٍ مباشرة فوق قوات التحالف البرية لمدة 20 دقيقة.

خلال ذلك الوقت، حاول طيارو F-22 الاتصال مع الروس خمس مراتٍ عن طريق اللاسلكي، ولم يتلقوا أيَّ ردٍّ، حيث أظهر طيارو سلاح الجو ضبط النفس، ولكن نظرًا إلى أنَّ أعمال سو 24 كان يمكن تفسيرها على أنّها تهدد الطائرات الأميركية، كان من حق طياري F-22 إطلاق النار دفاعًا عن النفس، وفقا لما ذكره مسؤولون في القاعدة الجوية في قطر.

أدت موجة المكالمات الهاتفية بين الجانبين إلى تخفيف حدّة التوترات بشكلٍ مؤقت، إذ كان الروس يدعون أنَّ بعض الانتهاكات هي تحليقٌ للسماح بمزيدٍ من الممرات الجوية الأكثر أمانًا لضرب أهداف (داعش) على جانب النهر. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال الانتهاكات مستمرة.

قال المقدم داميان بيكارت، المتحدث باسم القيادة: “يزداد الأمرُ صعوبةً على طيارينا لتفحص أكان الطيارون الروس يختبروننا عمدًا، أم يستجروننا نحو مواجهةٍ، أم أن هذه مجرد أخطاء”. وأضاف: “إنَّ القلق الأكبر هو أنْ نسقط طائرة روسية، لأنَّ أعمالها تعتبر تهديدًا لقواتنا الجوية، أو البرية”.

كان هذا الوضع مشابهًا لما كان عليه في حزيران/ يونيو الماضي في جنوب سورية، عندما أسقطت الطائرات الحربية الأميركية طائرة سو-22 السورية، وطائرتين إيرانيتين من دون طيار، بعد أنْ هددتا قوات الميليشيات التي تدعمها الولايات المتحدة.

لقد أدى سلوك الطيران الروسي المحفوف بالمخاطر إلى تعقيد عملية المطاردة الأميركية لمقاتلي (داعش) المتبقين في جيبٍ بالقرب من الحدود العراقية؛ ما أجبر الجنرال هاريجيان على سحب بعض الطائرات المقاتلة من مهماتٍ هجومية، لحماية طائرات المراقبة غير المسلحة التي تحوم فوق مساحة 15 ميلًا مربعًا من الأراضي التي تسيطر عليها (داعش). وقال الجنرال هاريجيان: إنَّ عدوًا رئيسًا واحدًا يتربص في صحراء شرق سورية. وأضاف موضحًا: “كلّنا هنا لمحاربة (داعش)، نحن لسنا هنا لمحاربة الروس”.

 

اسم المقالة الأصلي In Syria’s Skies, Close Calls with Russian Warplanes
الكاتب إيريك شميت، Iric Schmitt
مكان النشر، وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 8/12
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2017/12/08/world/middleeast/syria-russia-us-air-war.html?partner=rss&emc=rss
عدد الكلمات 1100
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق