سورية الآن

أيُّ ممانعة وأيُّ مقاومة؟!

 

كالعادة، وكما في كل مرة، على مدى هذا الصراع في هذه المنطقة، الذي بدأ عملياً بعد إطلاق وزير الخارجية البريطاني جيمس بلفور لوعده المشؤوم 1917، واستمر كل هذه السنوات الطويلة، فإن ثوار الصراخ والأفواه الفاغرة والأفعال القليلة قد أخذوا يصبون جام غضبهم، لا على “العدو الصهيوني”، ولا على دونالد ترامب وإدارته، ولكن على العرب الذين كانت أيديهم ولا تزال في جمر هذه القضية، ويحاولون التقاط الحلقة الصحيحة وعدم إضاعة الوقت والفرص السانحة في العويل والصراخ والشتائم ورفع القبضات الفارغة في اتجاه غيوم السماء.
الكل شاهد حسن نصرالله، المقاتل في فيلق إيران، وهو فاغر فمه، يرغي ويزبد ويطالب العرب، والمقصود هنا هو الأردن ومصر، بفتح الحدود ليبدأ زحف مئات الألوف، من أتباع الذين يتْبعهم، في اتجاه فلسطين، وتحريرها شبراً بعد شبر وفِتْراً بعد فِتْر، وإلقاء “اليهود” في البحر المتوسط و”تجوع يا سمك”! والرحمة لمذيع صوت العرب، في فترة غابرة، أحمد سعيد، إذا كان قد انتقل إلى جوار ربه، وله طول العمر إذا كان على قيد الحياة.
والأخطر أن بعض قادة “حماس” التي أُلحقت بحلف “المقاومة والممانعة”، الذي لا هو مقاوم ولا ممانع، لم يجدوا ما يمانعونه ولا يقاومونه إلا السلطة الوطنية الفلسطينية واتفاقيات أوسلو وتحويل “أبو مازن” من رئيس دولة “تحت الاحتلال”، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، إلى قائد “انتفاضة” لن يشارك فيها الذين لم يشاركوا في الانتفاضات السابقة إلا بـ”المزايدات” والصخب وإطلاق التهديدات، من خلال “فلل” ودارات العواصم البعيدة… وكما هو عليه الوضع الآن، والمقصود هنا ليس غزة وتنظيماتها، ولكنْ ذلك الجناح الذي التحق بإيران وبمرجعية طهران في الوقت غير الصحيح، وفي اللحظة غير المناسبة.
والسؤال هنا: أليس غباءً أو تآمراً أن يتخلى العرب والفلسطينيون والمسلمون والمسيحيون عن كل هذا الاصطفاف الدولي الجديِّ والفاعل الذي وضع ترامب ونتنياهو في الزاوية الحرجة، ويراهنوا على صراخ حسن نصرالله وصخب قاسم سليماني وقيس الخزعلي الذين تقاتل جحافلهم “اللجبة” الآن الشعب السوري وتدمر المدن والقرى السورية، بينما يواصل الإسرائيليون صفعهم على أقفيتهم وعلى وجوههم، ويقتصر ردهم على المزيد من التهديد والوعيد وبأنهم سيلقنون”العدو الصهيوني” ذات يوم قريب درساً لن ينساه؟!
إن ميدان المعركة الآن هو الساحة الدولية، مادام مجلس الأمن مع العرب ومع قضيتهم الفلسطينية، وكذلك الأمم المتحدة ومجموعة الاتحاد الأوروبي وعدم الانحياز وتحالف أميركا اللاتينية، ومادام ترامب قد حوّل الولايات المتحدة باتخاذ هذا القرار الذي اتخذه بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس الشريف، التي اعتبرها موحدة وعاصمة إسرائيل التاريخية، إلى دولة احتلال فعلية، إذ إن نقْل سفارة إلى مدينة وإلى أرض محتلة هو احتلال غاشم، بكل معنى الاحتلال.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق