تحقيقات وتقارير سياسية

عين النظام وروسيا على سوتشي.. برود يسود أروقة جنيف

 

يدخل البرود أروقة الأمم المتحدة، في ملف المفاوضات السورية بجنيف، بانتظار حضور الطرف الثاني في المفاوضات (النظام السوري) الذي يوجه أنظاره نحو مؤتمر سوتشي، ولا يصب اهتمامه في مفاوضات جنيف، بالتزامن مع تلقي وفد المعارضة السورية رسائل من دبلوماسيي الدول المعنية، من أجل “تجميد” الحديث عن مصير الأسد.

أعلن المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا أنه تلقى من (دمشق) خبر حضور وفد النظام إلى جنيف يوم الأحد المقبل، داعيًا المعارضة والنظام إلى “الانخراط بجدية في نقاش النقاط الاثنتي عشرة.. ومواصلة بحث العملية الدستورية، وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة”.

أضاف، خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، أنه في المرحلة المقبلة “سنقيّم سلوك كلا الطرفين: الحكومة والمعارضة، في جنيف”، محذرًا في الوقت عينه من أن “تخريب العملية السياسية وتقدم محادثات جنيف”، سيكون له “أثر سيئ جدًا على أي محاولة سياسية أخرى، في أي مكان آخر”.

قال مصدر معارض في تصريحات لوكالة (فرانس برس): “يكرر معظم الدبلوماسيين الذين زارونا الدعوةَ ذاتها: (عليكم التحلي بالواقعية؛ إذا كنتم تريدون تسوية النزاع)”، موضحًا أن الدبلوماسيين “يريدون منا تجميد مطلب تنحي الأسد، وليس التخلي عنه تمامًا”.

علمت (جيرون)، من مصادر موثوقة، أن “تركيز النظام يذهب في منحيين: الأول إفشال أو تجميد حركة مفاوضات جنيف، والثاني هو مؤتمر سوتشي الذي تعد له موسكو”، مؤكدة أن “النظام بدأ يتواصل -عبر قنوات غير رسمية- مع بعض السوريين المعارضين المدعوين إلى مؤتمر سوتشي، من أجل تخفيف حدة الخلاف بينه وبينهم”.

وفق المصادر، فإن ذلك يدل على أن النظام -ومن خلفه موسكو- يركّز على دفع مؤتمر سوتشي كبديل عن جنيف، من حيث القدرة على التقدم في الملف السوري، ومن ثم دفع مخرجاته إلى أروقة الأمم المتحدة. العملية تشبه تمامًا ما تم في أستانا”.

في السياق، التقى نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أمس الخميس، مع عضو منصة موسكو رندة قسيس، حيث “بحثا الوضع في سورية، مع التركيز على أهمية تنشيط جهود التسوية السياسية السورية برعاية الأمم المتحدة، وفق المعايير التي ينص عليها القرار 2254″، ووفق بيان صادر عن الخارجية الروسية. أضاف البيان أن الطرفين “أشارا إلى الحاجة إلى المبادرة الروسية الخاصة بعقد مؤتمر للحوار السوري، مع التركيز على أهمية الإصلاحات الدستورية”.

كما نقلت وكالة (إنترفاكس) الروسية، عن مصدر مطلع، أن “الجولة المقبلة من المشاورات في جنيف، يومي 21 و22 كانون الأول الحالي، ستكون مكرسة لبحث التحضيرات لمؤتمر الحوار السوري، الذي يتوقع انعقاده نهاية كانون الثاني، أو مطلع فبراير 2018″، في سوتشي.

أشار المصدر إلى أن “زعماء الدول الضامنة: تركيا وروسيا وإيران، اتفقوا خلال قمتهم الأخيرة في سوتشي على الإشراف المشترك على المؤتمر، ما يعني أن الفكرة لم تعد روسية بل ثلاثية”، وفق صحيفة (الشرق الأوسط).

في جنيف، قالت عضو الوفد المفاوض في المعارضة بسمة قضماني: إن الوفد المعارض بحث مع دي ميستورا “السلال التي يجب التفكير فيها، وخصوصًا السلة الثانية المعنية بالإجراءات الدستورية، وإلى حد ما السلة الثالثة (الانتخابات)، وخلق بيئة آمنة ومحايدة، لإجراء العملية الانتخابية والدستورية”.

أضافت، خلال مؤتمر صحفي في جنيف أمس الخميس: “نحن لا نبني عملية سياسية في جنيف وفق موازين قوى، إذا كنا سنبني عليها؛ فنحن لسنا بحاجة إلى الأمم المتحدة ومرجعية دولية”.

أكدت قضماني أن “هناك قرارات صوتت عليها دول تدعم النظام، فبيان جنيف 2012، والقرار الأممي 2254 صوتت عليهما روسيا… بالتالي لا نستطيع أن نقول اليوم إن هذه كلها وثائق ليست صالحة، لأن الوضع تغيّر على الأرض، وإذا استخدمنا هذا المنطق؛ فلا الشعب الفلسطيني له حقوق، ولا الشعب السوري له حقوق”.

أشارت إلى أن النظام “لا يدخل في نقاش أي موضوع، فيما أنجزت المعارضة، الأسبوع الماضي، تصورًا كاملًا لورقة المبادئ الـ 12 لسورية المستقبل، ونحن هنا من أجل التفاوض على شيء متفق عليه، ليس فقط القرارات. وجدول الأعمال مبني على سلال تعمل لتطوير الانتقال السياسي”.

من جهة ثانية، قال عضو وفد التفاوض محمد علوش: إن “موقفنا ثابت من رحيل الأسد، منذ بدء المرحلة الانتقالية”، مضيفًا في تصريحات لوكالة (فرانس برس): “إذا كان لدى أي جهة هذا التراجع؛ فهي تمثل نفسها فقط”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق