ترجمات

نيوز داي: ترامب يعيد تشكيل الشرق الأوسط، هل ينجح؟

التوترات بين إيران والسعودية تتصاعد، الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب كارثية.

الرئيس دونالد ترامب يتحدث إلى الملك سلمان إبان حفل مراسم تقديم طوق آل سعود في باحة القصر الملكي، يوم السبت 20 أيار/ مايو، 2017، في الرياض. الصورة عبر أسوشييتد برس / إيفان فوتشي.

عندما دخل الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، كان متشددًا في وصف حال العالم من حوله؛ إذ قال في شهر شباط/ فبراير: “ورثت حالة من الفوضى داخل أميركا وخارجها”، وأضاف واصفًا حال الشرق الأوسط بالتحديد أنها كانت “كارثة”. وفي محاولة منه للتعامل مع تلك “الكارثة”، يبدو أن ترامب قد أنشأ مقصورة له في الرياض، مشجعًا ضمنيًا طموحات ولي العهد في إعادة تنظيم سياسة المملكة الخارجية، والشروع في سلسلة دراماتيكية من المواجهات في كافة أنحاء المنطقة. وتُظهر مقالتان، تم نشرهما في نهاية الأسبوع، اشتداد خطوط المعارك في الشرق الأوسط كنتيجة لذلك.

في تقرير صحفي، أجراه زملاء لي في صحيفة (واشنطن بوست) من لبنان، يشرحون فيه كيف أدت الاضطرابات السياسية في المنطقة إلى تعزيز دور “حزب الله”. وكان الحزب الشيعي القوي المدعوم من إيران جزءًا من ائتلاف حكومي، بقيادة الرئيس “المسيحي” ميشيل عون، ورئيس الوزراء “السني” سعد الحريري، أو على الأقل حتى استقالة الحريري، في أثناء زيارة له إلى العاصمة السعودية هذا الشهر، وهي خطوة يظن كثير من المراقبين أن الرياض أرغمته على اتخاذها.

قال رافائيل ليفيفر لزملائي، وهو باحث غير مقيم في مركز (كارنيجي) الشرق الأوسط: “كان أمل السعوديين بأن تثير استقالة الحريري صدمة سياسية، وأن يتم حل مجلس الوزراء على الفور، ويكون على (حزب الله) وحلفائه التنحي من الوزارات ومناصب السلطة المهمة، وبالطبع، لم يحدث ذلك”.

بدلًا من ذلك؛ بعد عودته أخيرًا إلى بيروت الأسبوع الفائت، “علّق” الحريري استقالته، وعقد اجتماعات مع شركائه في الائتلاف. ولا يعني هذا أن كل شيء عاد إلى طبيعته: ففي يوم الإثنين، كرر تهديده بالانسحاب؛ إذا لم يوافق “حزب الله” على اتفاق جديد لتقاسم السلطة في البلاد، على الرغم من أن تفاصيل هذا الاتفاق ما تزال غامضة، لكن المناورة السياسية قد عززت بشكل كبير قوة يد المملكة العربية السعودية في منافستها مع إيران.

في الواقع، قد تكون الحال عكس ذلك؛ لأن “حزب الله” يكسب مصداقية بأنه ركيزة الاستقرار في لبنان، الدولة التي تعاني من انقسامات وتاريخ حافل بالصراع. وعلى الرغم من أن آلافًا من مقاتليه شاركوا في الحرب التي أصبحت طائفية بشكل متزايد في الدولة المجاورة: سورية، لكن “حزب الله” يحاول جاهدًا التوصل إلى حل لمشكلة انقسام لبنان الطائفي.

إن “حزب الله” مترسخ في المجتمعات المحلية، في جميع أنحاء البلاد، ويؤمّن خدمات اجتماعية حيوية فيها، كالمدارس والمستشفيات. وقد كتب زميلان لي، هما لويزا لفلك وإيرين كانينغهام: “لقد أعلن الحزب نفسه مدافعًا عن كافة المجتمعات اللبنانية، ويسعى إلى رعاية حلفاء السنة داخل وخارج الحكومة”. ولهذا السبب، كانت نبرة “حزب الله” هادئة واسترضائية، بعد استقالة الحريري؛ بينما دعت أطراف أخرى في الشرق الأوسط، من بينها الرئيس المصري المتحالف مع المملكة العربية السعودية: عبد الفتاح السيسي، إلى توخي الحذر. وقال: “لا يمكن للمنطقة أن تدعم مزيدًا من الاضطرابات”.

نجحت المملكة العربية السعودية، في اجتماع للجامعة العربية عُقد في القاهرة الأسبوع الماضي، بالضغط على الهيئة الإقليمية، في إصدار بيانٍ يدين “حزب الله” باعتباره “منظمة إرهابية”؛ ما زاد من الضغط على الحزب اللبناني وداعمه الإيراني. لكن التصعيد العسكري ستكون له عواقب وخيمة. وقد كتب محمد بزي، العضو في جامعة نيويورك: “من غير الواقعي أن يتوقع القادة السعوديون وإدارة ترامب أن تتم إزاحة الحزب من قبل عاصفة شعبية لبنانية تتحرك ضده، أو أن تتم إزالته على يد قوة عسكرية أجنبية، من دون أن تتسبب بأضرار كارثية على لبنان”.

كما يؤثر ذلك التوتر على المناخ السياسي في طهران، حيث يحوّل مد وطني لمرحلة ما بعد ترامب سياسة البلاد، وفقًا لمقالة نُشرت في (نيويورك تايمز)، نهاية الأسبوع؛ إذ أفصح ترامب وضباطه الرئيسيون عن ازدراءهم للاتفاقية النووية التي تم التفاوض عليها مع إيران، ورددوا المواضيع التي ذكرتها المملكة العربية السعودية، بما يتعلق بخيانة إيران في الشرق الأوسط. وفي الشهر الماضي، أنقص ترامب من قيمة الاتفاقية النووية برفضه التصريح بالتزام إيران بها، على الرغم من أن المراقبين الدوليين يقولون إن إيران لا تخالف القوانين.

وفقًا لمراسل صحيفة (التايمز) توماس إيردبرينك، فإن هذا الشعور بالعداء تجاه إيران قد حرك الطبقات الوسطى المتحضرة والساخرة في البلاد، تجاه المتشددين لإيران والمعادين لأميركا. فقد قال طالب مسرح في جامعة طهران، لإيردبرينك، في إحياء ذكرى مقتل جندي إيراني في سورية: “هناك الكثيرون مثلي، ممن لا يهتمون بالجمهورية الإسلامية وقوانينها”. وأضاف: “لكننا اليوم بصدد شيء أكبر من ذلك، فقد تعرض واحد منا للقتل. وفي الوقت ذاته، يقوم الرئيس الأميركي هذا بتحطيم قلوبنا بخطاباته وتهديداته. وأصبح علينا أن نختار أحد الطرفين. ولذلك، أختار الوقوف إلى جانب بلدي”.

أكد الليبراليون في واشنطن، على مدى سنوات، أن من غير المجدي السعي وراء التمييز بين مختلف المعسكرات السياسية في إيران، والتي تدعم بعضًا منها شرائح واسعة من الجماهير وتسعى إلى تغيير حقيقي. ويرون إيران، بدلًا من ذلك، دولةً متجانسة، يحكمها “هتلر الشرق الأوسط” المناصر للحكم الديني، وهي العبارة التي استخدمها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مقابلة له مع الكاتب في صحيفة (التايمز)، توماس فرايدمان.

لكن قد تكون الأضرار الناتجة عن هذا الموقف أكثر من إيجابياته. وعلى الرغم من أن بعض الدول الأصغر لا تملك خيارًا سوى الانضمام إلى قافلة الرياض المعادية لإيران، إلا إن النهج السعودي يخاطر في إثارة القلقلة، في جزء من العالم يعاني من عدم الاستقرار.

كتب مايكل أوهانلون من معهد (بروكينغز): “لعل ولاءنا للمملكة العربية السعودية قد أسهم في الأخطاء العديدة التي قامت بها المملكة في اليمن، من بين تحديات وفرص ضائعة أخرى”، مشيرًا إلى التدخل المدمر الذي قادته السعودية على طول حدودها الجنوبية. وأضاف: “إن إرغام بلدان كالأردن على الاختيار بين واشنطن وطهران قد يضعها ببساطة في مرمى إيران، دون فائدة كبيرة محتملة لنفوذنا الإقليمي”.

كتب بورزو داراغاهي في موقع (بزفيد) الإلكتروني: “بالنسبة إلى الفئة المتوسطة من الشعب في المنطقة، فإن القوى الفاعلة في مسرح القوى، كإيران ودول الخليج وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وغيرها من الأطراف الإقليمية الفاعلة، قد عقّدت حياتهم وقادتهم إلى الفوضى والحرب والنزوح والفقر في كل من اليمن وسورية والعراق، وتثير مخاوف من صراعات أخرى محتملة”. وأضاف: “تشهد شعبية السعودية انخفاضًا مطردًا، وفق بيانات استطلاعية مستقلة. ويظهر استطلاع رأي، أجري العام الفائت، أن العرب يرون أن الولايات المتحدة و(إسرائيل) تشكلان تهديدًا أكبر من إيران”.

في هذا السياق، يمكن لواشنطن لعب دور أكثر اعتدالًا، في محاولة تهدئة التوترات وتغذية الدبلوماسية الضرورية، بين طهران والرياض. يقول أوهانلون ناصحًا: “بما أن إبعاد إيران من المنطقة بشكل كلي أمر غير محتمل ببساطة؛ ينبغي علينا أن نفكر مليًا في جوانب التأثير الإيراني التي نجد أنها تثير المشكلات، وتلك التي يمكننا التعايش معها”. ولا يبدو هذا النوع من التفكير مرئيًا في الأفق.

 

اسم المقال الأصلي Donald Trump is reshaping the Middle East. Will it work
الكاتب Ishaan Tharoor إيشان ثارور
مكان النشر وتاريخه News Day

30/ تشرين الثاني نوفمبر 2017

رابط المقالة https://www.newsday.com/opinion/commentary/donald-trump-saudi-arabia-middle-east-1.15231415/
ترجمة مروان زكريا

 

مقالات ذات صلة

إغلاق