قضايا المجتمع

نازحو الحاضر في ريف إدلب يبحثون عن مأوى

 

تتفاقم معاناة المدنيين في الشمال السوري، يومًا بعد يوم؛ مع اشتداد قصف النظام والطيران الروسي، على مناطق متعددة في ريف حلب الجنوبي، وخصوصًا بلدة الحاضر ومحيطها، حيث اضطُّر سكان تلك المنطقة إلى الهرب من شدة القصف، ولجؤوا إلى بلدة سنجار في ريف إدلب الجنوبي، وما لبثوا أن لاحقتهم طائرات النظام وحليفته روسيا؛ واضطّروا إلى النزوح مجددًا قاصدين ريف إدلب الشمالي.

أكد فارس وتي، مراسل (جيرون) في إدلب  أن “25 عائلة وصلت إلى منطقة جبل حارم، خلال الأسبوعين الماضيين، باحثين عن مأوى لهم، في أحد المخيمات المنتشرة على طول الحدود السورية التركية، ولكن وضع المخيمات في تلك المنطقة ليس بأحسن حالًا، فهي تفتقر إلى الخيام، ما اضطُّر العوائل الواصلة حديثًا إلى اللجوء إلى قرية طينية قيد الإنشاء، تجهّزها منظمة إغاثية.

قالت العجوز (أم غياد)، وهي نازحة من بلدة الحاضر، لـ (جيرون): “هربنا من شدة القصف والطائرات التي لا ترحم، وبعد وصولنا إلى سنجار؛ تعرّضنا للقصف مجددًا، فلجأنا إلى ريف إدلب الشمالي، ولم نجد من يمدّ لنا يد العون نحن وأطفالنا؛ فحطينا الرحال في القرية الطينية، بانتظار من ينقذنا”.

بَيد أن المكوثَ في القرية الطينية لن يطول، لأن المنظمة القائمة على مشروع القرية أعطتهم، قبل يومين، إنذارًا بضرورة الإخلاء العاجل، بذريعة استكمال المشروع، وأن المنازل غير مجهّزة، ما يهدّد هذه العائلات بالبقاء في العراء، بالتزامن مع اشتداد الصقيع وهطول الأمطار في هذا الجانب. قالت (أم أحمد)، وهي إحدى النازحات في القرية، لـ (جيرون): “إذا خرجنا من هذه القرية؛ فلن يكون أمامنا من خيار سوى العراء، ومواجهة قسوة المناخ والطبيعة. الطقس في منطقة جبل حارم بارد جدًا، وأنا أمّ لطفلٍ معاق، ولا أملك من ثياب للطفل سوى ما عليه”.

ينتظر هؤلاء النازحون أن تلتفت المنظمات الإنسانية إلى حالهم، وتوفر لهم خيامًا تقيهم بردَ الشتاء، وأن تحنو على أطفالهم، بعد رحلة نزوح مريرة، ولكن يبدو أن لا مستجيب. في هذا الصدد، علق (أبو حسين)، وهو أحد النازحين: “لا نعرف أين سنذهب.. المنظمات -مع الأسف- لم تكترث لحالنا، ولم تقدّم لنا شيئًا. يجمع الأطفال بعض الحطب من الجبل لاستخدامه للتدفئة، غير أن العيش مع شُحّ الطعام والشراب بات ثقيلًا جدًا، وخارج حدود الاحتمال. نناشد الجميع أن يلتفتوا إلى حالنا”.

تضمّ منطقة شمال إدلب أكبر تجمع للمخيمات في سورية، حيث تحتضن هذه المنطقة أكثر من نصف مليون نازح من مختلف المحافظات السورية، وتفتقر معظم المخيمات فيها إلى الخدمات الأساسية؛ بسبب عجز المنظمات المحلية عن تأمين الدعم الكافي لأعداد النازحين الكبيرة، وامتناع المنظمات الدولية عن تقديم ما يلزم من مساعدة، بحجة تردّي الوضع الأمني.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق