تحقيقات وتقارير سياسية

عجلة جنيف تعمل غدًا والمعارضة: على الروس دفع العملية

 

تعود عجلة مفاوضات جنيف، يوم غد الثلاثاء، إلى العمل، وسط ضبابية حيال حضور النظام السوري بجدية، في الجولة الثانية، وتأكيد من قبل المعارضة السورية على أن المطلوب اليوم ليس الضغط الروسي على النظام فحسب، بل سعي المجتمع الدولي إلى تنفيذ قراراته ذات الصلة، لا سيما أن ذرائع تأجيل الحل، لدى النظام والمجتمع الدولي، باتت في حكم المحلولة.

يقول أحمد العسراوي، عضو الوفد المفاوض: لا بد من إلقاء “نظرة على بعض الأسباب الظاهرة التي أوقفت عجلة المفاوضات، بين (جنيف 7) و(جنيف 8)، مدة تجاوزت ثلاثة أشهر”، مشيرًا في حديثه لـ (جيرون)، إلى أن ذلك “يرتبط من -وجهة الطرف الآخر وداعميه- بعنصرين أساسيين: أولهما، وهو الأهم: هل العملية السياسية التفاوضية ستنتج انتقالًا سياسيًا أم إصلاحًا شكليًا؟ وثانيهما هل الهيئة العليا للمفاوضات هي ممثلة المعارضة السورية أم هناك مؤسسات معارضة أخرى، تقاسمها التمثيل بصيغةٍ أو بأخرى؟”.

تابع: “الآن، أنتج الاجتماع الموسع لقوى الثورة والمعارضة هيئة التفاوض الموحدة التي ضمت الهيئة العليا للمفاوضات، وكلًا من منصتي القاهرة وموسكو، وشكلت وفدها المفاوض الموحد ذا الرؤية والمرجعية الواحدة المعتمدة على بيان جنيف 2012 والقرارات الدولية ذات الصلة بالمسألة السورية، وبخاصة القراران (2118/ 2013 و2254/ 2015)”.

أضاف العسراوي أن “موقف المعارضة السورية أصبح واضحًا: وفد موحد ورؤية للحل السياسي موحدة، وقرار واضح أيضًا بمتابعة العملية السياسية التفاوضية، من دون شروط مسبقة عليها، وعلى طاولة المفاوضات تُطرح كافة المواضيع، بما فيها شكل الحكم القادم، ونظام عمله، وصلاحيات سلطاته ومسؤوليه”.

في السياق، قال رئيس منصة موسكو قدري جميل، في تصريحات لـ (جيرون): إن “الهدف المباشر الآن هو إزالة العقبات الأخيرة أمام المفاوضات المباشرة، لذلك؛ فإن تحقيق هذا الهدف في هذه الجولة هو الاختراق الواقعي والعملي المطلوب لفتح الطريق واسعًا أمام الاختراقات التالية”.

كما أكد العسراوي أن المعارضة لا تطالب “الروس -حلفاء النظام الأساسيين- فقط بالضغط على النظام للعودة بجدية إلى المفاوضات، بل نطالب المجتمع الدولي كله، بالالتزام بتنفيذ القرارات التي اتخذها دون أن يكون هناك دور سوري فيها –نظامًا أو معارضة– كونها تمثل الحد الأدنى من مطالب الشعب السوري”، وأوضح أن الروس “هم الوحيدون الذين يمتلكون هذه الإمكانات (الضغط على النظام)، وفق تقديري، وأرى أن من الضروري أن يقوموا بذلك”.

اعتقد جميل أن الروس “يتمتعون بالجدية الضرورية والكافية، لتنفيذ القرار 2254 بكل تفاصيله، لذلك هم يضغطون على كل الأطراف: السورية وغير السورية، للتعامل الجدي مع القرار الأممي، وبدء تنفيذه على الأرض”.

مصدر معارض مواكب للمفاوضات، قال لـ (جيرون): إن “المجتمع الدولي اليوم عاجز عن تقديم أي حراك في الملف السوري، دون أن يكون هناك أرضية توافق روسية أميركية، حيال الحل، أو على الأقل، هذا ما لمسناه، خلال الفترة الماضية”.

يرى العسراوي أن “المجتمع الدولي تعب من المسألة السورية وما وصلت إليه، بخاصة بعد أن وصلت مفاعيلها إلى أراضيه، وبالتالي بدأ بالدفع باتجاه الذهاب للحل السياسي”، وعدّ أن “التفاهمات الأوربية-الروسية من جهة، والتركية-الروسية من جهة أخرى، تنحو نحوه، وفي هذا السياق أود التأكيد على أن العلاقات الدولية ليست مبنية على الأخلاق فحسب، بل للمصالح دور أساسي فيها”.

عن إمكانية أن تشكل هذه الجولة خرقًا في الاستعصاء السياسي السوري، قال جميل: إن “المعوقات أمام التقدم في هذه الجولة هي موضوع الشروط المسبقة المتضمنة في بيان اجتماع المعارضة الموسع الأخير في الرياض، والتي يستخدمها وفد الحكومة ذريعة للتعامل بعدم جدية مع المفاوضات. لذلك المهمة المباشرة اليوم هي تذليل هاتين العقبتين”.

بدوره، قال العسراوي: “بعد أن سقطت كل الذرائع حول التمثيل والهدف، وبعد أن حدد نظريًا منهج العمل، وهو الانتقال السياسي المتضمن أربع محاور (سلال/ ملفات): أولها وأهمها الحكم وطبيعته، وثانيها العملية الدستورية بتفاصيلها، وثالثها قوانين الأحزاب والانتخابات ومضامينها والمشاركون فيها، ورابعها مكافحة الإرهاب، وعناصرها الأساسية وقف النار الشامل والإفراج عن المعتقلين، وبيان مصير المفقودين وعودة المهجرين”.

تابع: “من المفترض أن يُخرق الاستعصاء، بل أن يتم التقدم بجدية أكثر نحو الحل السياسي الذي يفضي إلى التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل”. وقال مؤكدًا: “لا أرى هناك من معوقات سوى القرار المسبق بعدم الوصول إلى الحل”.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق