قضايا المجتمع

أطفال سوريون يتغلّبون على الألم بـ (الكاراتيه)

مضى أسبوعان على مجزرة مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، وقد راح ضحيتها أكثر من 100 شهيد من المدنيين، في إثر غارة شنها الطيران الروسي على المدينة، لكن أطفال الأتارب لم يسدلوا ستار الحياة، وعادوا إلى مزاولة تعليمهم ونشاطهم الرياضي، على الرغم من الألم وفقدِ بعضهم أهله ومحبيه. يحاول مدرب الكاراتيه أحمد بدوي إحياء الأمل في قلوب عددٍ من أطفال الأتارب، حيث يتعمّد تدريبهم فوق الأنقاض؛ “ليترسخ بداخلهم الشعور بالقوة والقدرة على التفاؤل والخلق”، على حدّ تعبيره.

يُدرّب بدوي، منذ نحو عام، عددًا من أطفال الأتارب على رياضة الكاراتيه، بعد أن تمكّن بجهود متواضعة من افتتاح صالة للتدريب، وقال لـ (جيرون): “بدأنا المشروع في حلب الشرقية، عندما كانت تخضع لسيطرة الجيش الحر، وتعرّض المركز للقصف، ثم خرجنا منها في أثناء التغريبة الحلبية والتهجير، العام الماضي، وتابعنا المشروع في ريف حلب الغربي، لأن إقبال الأطفال وتفاعلهم عالٍ جدًا”.

أضاف: “إن الاستجابة من ناحية الأطفال كبيرة جدًا؛ ذلك أنهم محرومون من أبسط حقوقهم (حق الطفولة)، في المرح واللعب واكتشاف العالم، وهذي محاولة لتوجيه طاقاتهم نحو رياضة مفيدة، تترك آثارها الإيجابية في صحتهم الجسدية والنفسية”، مؤكدًا أن الإقبال تراجع قليلًا، بعد المجزرة الأخيرة؛ لأن الأهالي باتوا يخشون إرسال أبنائهم إلى التدريب، لكنّ النشاط التدريبي بالمجمل ما يزال مستمرًا، وهي رسالة النادي بالبقاء والديمومة، والتخفيف عن الأطفال والترويح عنهم، مهما حصل”.

يحرص بدوي على تدريب الأطفال فوق أنقاض المنازل المدمرة في الأتارب، في محاولة منه “لتوليد الإصرار والحماس والتحدّي بداخلهم، وتربيتهم على مواجهة المعوقات والصعوبات”، كما يهدف المشروع إلى “تفريغ طاقات الأطفال وتوجيهها، في خطوة أولى، إلى طريق تأسيس فريق كارتيه سوري محترف، يمثّل سورية في المحافل الدولية”.

تفتقر الصالة المُخصّصة للتدريب، وهي مُجهّزة بشكل متواضع، إلى مدّ بساط أرضي، ويضطر المدرّب إلى قطع مسافة طويلة، من مكان إقامته في مدينة أريحا إلى الأتارب، ثلاثة أيام في الأسبوع، للوصول إلى الصالة المُخصّصة للتدريب، كما يفتقر اللاعبون إلى الواقيات، ويتم الاستعانة بأدوات بسيطة لتلبية الحاجة، بسبب غياب الدعم المادي. وفي هذا الشأن، قال بدوي: “نحضّر حاليًا لمشروع (الطفل الرياضي)، وقد حدّدت مدته بـ 4 أشهر، وهي لا تكفي، ويتبع لـ “الهيئة السورية للرياضة والشباب” المعروفة بقلة مصادرها التمويلية، لكننا مجبرون على التقيّد بها؛ إذ لا يوجد جهة تدعم النادي باستمرار”.

من جانب آخر، أوضح أحمد شرم مدير مشروع الطفل الرياضي السوري، لـ (جيرون) أن “الهيئة السورية للرياضة والشباب، بالتعاون مع منظمة (بيتنا سورية)، قدّمت احتياجات التدريب والمعدات اللازمة للأطفال والمدربين، في مشروعهم الذي يتضمن عدة ألعاب، وقد تخرّج عدد لا باس به من الأطفال واليافعين، برز عدد منهم في رياضات الدفاع عن النفس، وكرة القدم، وفي مركز الرياضة الأنثوية أيضًا، في مخيم معبر باب السلامة”.

أضاف شرم، وهو عضو المكتب التنفيذي في الهيئة: “لا تقلّ الشراكة الحقيقية، والتعاون مع الرياضيين، أهميةً عن دعم التعليم والملف التعليمي؛ للرياضة أهمية بالغة في بناء جيل قوي ومتزن”.

يأمل الكابتن بدوي أن يتمكّن، بمساعدة الهيئة السورية للرياضة والشباب، من المساهمة في إعداد جيلٍ سوري جديد قادر على التغلّب على آثار الحرب، ويسهم في إعادة إعمار البلاد، ويرفع اسمها عاليًا في المحافل الدولية.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق