قضايا المجتمع

المرأة الفلسطينية السورية ضحية الحصار والاعتقال

 

ذكرت هيئة حقوقية فلسطينية أن عدد الفلسطينيين السوريين الذين قُتلوا، منذ انطلاق الثورة السورية في آذار/ مارس 2001، وصل إلى 3613 قتيلًا، بينهم 464 امرأة، و227 طفلًا. وقالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، ومقرها لندن: إن 1643 معتقلًا فلسطينيًا موجودون في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري، بينهم 105 نساء.

أشارت “المجموعة”، تزامنًا مع اليوم العالمي لوقف العنف ضد المرأة (25/11 من كل عام)، إلى أنّ المرأة الفلسطينية في سورية تعرضت للاعتقال أو الخطف أو الموت أو الإعاقة أو العنف الجنسي؛ بسبب الصراع الدائر منذ أكثر من ست سنوات، بين أطراف الأزمة السورية، في تجاوز واضح لما نصت عليه الشرائع السماوية والوضعية التي حرمت قتل النفس البشرية بشكل عام أو تعريضها للأذى.

أفادت “المجموعة” الحقوقية، في تقرير لها، أن من بين 464 ضحية من النساء الفلسطينيات، 431 امرأة داخل الأراضي السورية، و33 امرأة خارج سورية. مشيرة إلى أن المرأة الفلسطينية قد وقعت ضحية للحصار والقصف والتفجير والاغتيال والقنص والاشتباكات.

أما عن الاعتقال، فقد أكدت “مجموعة العمل” أنه لم يخلُ مخيّم من المخيّمات الفلسطينية، من وجود معتقلات من نسائه فيه، تم توقيفهن على الحواجز في بوابات ومداخل المخيّمات والمدن، إذ وثقت المجموعة اعتقال 105 نساء فلسطينيات، حتى لحظة إعداد التقرير. إلا أنه تم الإفراج عن 33 معتقلة لاحقًا 4 منهن، ضمن إحدى الصفقات التي تمت بين النظام والجيش الحر.

أوضح التقرير أن المرأة الفلسطينية في سورية فقدت الحماية التي ضمنتها لها القوانين والمواثيق الدولية أثناء وقوع النزاعات المسلحة، من خلال تعرضها للقتل بكل الأدوات التي تستخدم في الأعمال القتالية، سواء العادية أو المحرمة دوليًا كالأسلحة الكيماوية، وكذلك تعرضت للاغتصاب والاستعباد الجنسي، وللاعتقال والاختفاء القسري، من دون التمكن من الحصول على المحاكمات العادلة المكفولة للمعتقلين قانونًا.

دعت “المجموعة” إلى التحرك الفاعل، على كل المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، نحو ضمان إعادة الحماية المفقودة لها، والكشف عن مصير المعتقلات. كما طالبت بتقديم مجرمي الحرب للعدالة والقصاص، بموجب القوانين المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.

كانت المسنّة الفلسطينية فاطمة حسن الخليلي، وهي من سكان مخيّم اليرموك، قد قضت يوم الثلاثاء 21 الجاري، بسبب الحصار ونقص الرعاية الطبية، ووفقًا لناشطين إعلاميين، فإن “الخليلي” وافتها المنية من جراء تأخر إجراءات خروجها من حاجز ببيلا – سيدي مقداد، للعلاج في مشافي العاصمة دمشق.

تشير إحصاءات منظمات إغاثية وحقوقية فلسطينية إلى أن 204 فلسطينيين سوريين، قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية، بسبب حصار قوات النظام للمخيّمات الفلسطينية غالبيتهم في مخيّم اليرموك.

انتهاكات جسيمة بحق الأطفال الفلسطينيين

على صعيد آخر، قال ناشطون فلسطينيون ميدانيون: إن قوات النظام اعتقلت الطفل الفلسطيني محمد هاني ربيع السسطري (16 عامًا)، وهو من أبناء بلدة المزيريب جنوب سورية، يوم الأحد 19 الجاري، أثناء مروره على حاجز خربة غزالة، واقتادته إلى جهة غير معلومة، ولم ترد إلى الآن معلومات عنه.

وكانت (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية) قد كشفت أنها وثقت أسماء 13 معتقلًا فلسطينيًا، من أبناء تجمع مزيريب بدرعا، في سجون النظام السوري، ما يزال مصيرهم مجهولًا حتى اللحظة، إلى جانب أكثر من 1600 لاجئ فلسطيني، في عموم الأراضي السورية.

وأكدت (مجموعة العمل) بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل (20/11 من كل عام)، تعرض الأطفال الفلسطينيين -يوميًّا- لانتهاكات جسيمة، خلال مجريات الحرب في سورية.

وقال فريق الرصد والتوثيق في “المجموعة” إنه وثّق قضاء 227 طفلًا فلسطينيًا، بسبب الحرب في سورية، أي ما نسبته 6.28 بالمئة من مجمل ضحايا الفلسطينيين في سورية الذي يبلغ 3613 ضحية. وأوضحت أن قضاء الأطفال من اللاجئين الفلسطينيين السوريين كان لأسباب متعددة، حيث يعدّ القصف، والقنص، والاشتباكات، والحصار، والغرق بقوارب الموت، من أبرز الأسباب التي أدت إلى قضائهم.

تشير الإحصاءات إلى أن 73 طفلًا قضوا، من جراء الحصار المشدد الذي يفرضه النظام السوري ومجموعات فلسطينية موالية بقيادة الجبهة الشعبية – القيادة العامة (أمينها العام أحمد جبريل)، على مخيّم اليرموك. لافتةً إلى أنه وثّقت أسماء 25 معتقلًا من الأطفال، ما يزال النظام السوري يتكتم على مصيرهم، في حين أكدت شهادات أشخاص مفرج عنهم وجودَ أطفال رضّع فلسطينيين في أحضان أمهاتهم، مضيفةً أنها وثّقت عدة حالات قتلٍ، لأطفال فلسطينيين تحت التعذيب في سجون النظام.

يعاني آلاف الأطفال من حصار متواصل في اليرموك والمناطق المجاورة له، حيث يعيش أكثر من 2500 طفل من دون رعاية طبية، معرضين في الوقت ذاته لخطر سوء التغذية، بسبب الحصار المشدد المفروض على مخيّم خان الشيح. كما يعاني الآلاف من أطفال اللاجئين الفلسطينيين، في مخيّم اليرموك وجنوب دمشق ومخيّم درعا، من تبعات الحصار الذي فرّق بين العائلات الفلسطينيين، حيث يفقد المئات من الأطفال أحد الوالدين، بسبب منع النظام السوري إخراج العائلات من المنطقة الجنوبية، أو عودة الأهالي إلى مخيّم اليرموك وجنوب دمشق.

في ما يتعلق بالجانب التعليمي، حُرم الآلاف من أطفال فلسطينيي سورية، من حقهم بالتعليم، حيث استهدفت الطائرات الحربية والقصف المدفعي والصاروخي العديدَ من مدارس الأطفال، في مخيّم اليرموك وخان الشيح ودرعا والمزيريب جنوب سورية. يضاف إلى ذلك قيام تنظيم الدولة (داعش) الذي يسيطر على مخيّم اليرموك، بإغلاق معظم المدارس البديلة في المخيّم، وفرض عددٍ من المدارس على أهالي المخيّم الذين امتنعوا عن إرسال أبنائهم للتعليم.

كذلك أجبر آلاف الأطفال من فلسطينيي سورية، في لبنان وتركيا، على ترك مدارسهم، والبحث عن العمل، نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة، وتقاعس المؤسسات الدولية، وعلى رأسها وكالة (أونروا) عن القيام بواجباتها تجاههم. وتؤكد “المجموعة” الناشطة في عدة محافظات سورية، من خلال مراسلين ميدانيين، أن الحرب المتواصلة في سورية أثرت تأثيرًا سلبيًا كبيرًا في الحياة النفسية لأطفال اللاجئين الفلسطينيين، حتى من هاجر خارج سورية؛ إذ أمسى كثير منهم يعاني من الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية ما بعد الصدمة والخوف، ومنهم من انطبع في ذهنه ما حدث مع عائلته، من تدمير منزلهم والهجرة إلى مكان آخر.

جددت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) دعوتها جميع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة (يونيسف) ووكالة (أونروا)، إلى العمل على توفير الحماية والرعاية لأطفال اللاجئين الفلسطينيين السوريين. كما دعت النظام السوري إلى الوقف الفوري لاستهداف المنشآت والمدارس التعليمية، والعمل على ضمان سلامة الأطفال، أينما وجدوا. مناشدة في الآن ذاته السلطات اللبنانية والأردنية والمصرية والتركية العملَ على تخفيف معاناة أطفال اللاجئين الفلسطينيين السوريين الموجودين في أراضيهم، خصوصًا في ما يتعلق بحماية حقوقهم، في الحياة الكريمة والحماية والتعليم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق