قضايا المجتمع

الاعتقال أشد أنواع العنف ضد السوريات  

 

كرّمت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1999، الأخوات (باتريا، منيرفا، ماريا تيريزا)، أو كما يُعرفن بالأخوات (ميرابال)، بتحديد يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، من كل عام، وتسميته (اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة).

في سورية، ازداد اضطهاد المرأة، بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث كانت المرأة معرضة لكل أنواع العنف والانتهاكات من قبل النظام السوري، ومن قبل المجتمع، حتى بات العنف ضدها يحمل مفاهيم عديدة، وأشكالًا تختلف باختلاف الجهة المسيطرة على كل بقعة من الأرض السورية.

لكن العنف الأكبر الذي تعاني منه المرأة السورية هو الاعتقال المستمر منذ آذار 2011، وبحسب الإحصائية الأخيرة للشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي صدرت بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، بلغ عدد النساء السوريات اللواتي ما يزلن قيد الاعتقال في سجون النظام، 8289 امرأة، بينهن ما لا يقل عن 599 فتاة، تقل أعمارهن عن 18 عام، وما لا يقل عن 107 سيدات اعتقلن مع أطفالهن، و57 امرأة على الأقل قضين في أثناء الاعتقال، بسبب التعذيب، منذ آذار 2011، حتى تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.

تقول هند مجلي، وهي ناشطة نسوية سورية، ومعتقلة سابقة لدى النظام، لـ (جيرون): “عانت المعتقلات في سورية، من مختلف صنوف التعذيب على يد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام؛ بسبب مواقفها من الثورة السورية، ولكن تبقى المحاكمات الميدانية من أسوأ الممارسات اللاقانونية، التي طالت العديد من الناشطات، كما في حالة العالمة الفيزيائية فاتن رجب، والناشطة سارة العلو، حيث اختفين، بعد أن تمت محاكمتهن ميدانيًا، ويرجح أنه تم إعدامهن، وهناك العديد من الناشطات اللواتي ما يزال مصيرهن مجهولًا حتى الآن”.

أما على مستوى المجتمع السوري، فيختلف وضع المرأة من منطقة إلى أخرى، حسب القوة المسيطرة عليها. تقول فيفان، وهي ناشطة تعيش في إدلب، لـ (جيرون): “إن التعامل مع المرأة يختلف تبعًا لقوة سيطرة (هيئة تحرير الشام)، ففي مدينة إدلب، من النادر وجود عناصر أجنبية تابعين للهيئة؛ ما يخفف من حالة مراقبة لباس المرأة، من قبل جهاز (الحسبة)، كما يحصل في بعض ريف المحافظة، ولكن من خلال لقاءات كثيرة مع النساء في إدلب، تبيّن أنهن يعتبرن أن “تعدد الزوجات” هو أكثر الأمور إزعاجًا وانتهاكًا لحقوقهن، إضافة إلى ازدياد ظاهرة تزويج القاصرات، بشكل أكبر مما كانت عليه في السابق، وما ينتج عن هذا الزواج من مشكلات، تكون الزوجة القاصر هي ضحيتها الأولى”.

أما في مناطق سيطرة ما يعرف بـ (جيش خالد بن الوليد)، في محافظة درعا، المبايع لتنظيم (داعش)، فتعاني المرأة من انتهاكات مختلفة، كما تقول سمية لـ (جيرون): “تعرضت بعض النساء للإعدام، بتهم تتعلق بالدين، وقُتلت عدة نساء في أثناء اقتحام التنظيم قرًى، في حوض اليرموك عام 2016، كما أن شرعيي التنظيم يطلّقون نساء مقاتلي المعارضة، بقرار منهم، بحجة ردة أزواجهن، إضافة إلى الدور الذي يقوم به جهاز (الحسبة) في التضييق على النساء، من ناحية اللباس، ويبقى الخطر الأكبر أن النساء في منطقة حوض اليرموك دروع بشرية، يستخدمها التنظيم إضافة إلى بقية المدنيين، كسلاح في وجه أي هجوم للمعارضة السورية”.

تقول هند مجلي: “لو أردنا في هذه الذكرى تكريم النساء السوريات اللواتي استشهدن، فكم من التماثيل يجب أن نصنع لهن! كم كتاب أو رواية، أو فيلم يجب إنتاجه، ليظهر ما قدمته المرأة السورية، لتكون سورية دولة مواطنة، تسودها العدالة والقانون والديمقراطية! وكم من العنف والقتل والاعتقال والتشريد، واجهته مقابل ذلك”.

لم تمنع رمزية هذا اليوم من استمرار العنف ضد المرأة، وانتقاله من ديكتاتورية رافييل تروخيلو، في الدومينيكان، إلى ديكتاتورية نظام الأسد في سورية، وما نتج عنها من بروز أنواع من العنف والانتهاكات لحقوق المرأة، لم تكن معروفة سابقًا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق