ترجمات

الغارديان: “مواجهة الكارثة”: الأطفال يتضورون جوعًا بسبب حصار الغوطة

 

مع إحراز تقدم سياسي غير متوقع في المحادثات المقبلة، يواجه الناس في الغوطة الشرقية نقصًا في الغذاء، والوقود، والأدوية.

رجل يحمل ولدين عبر شارع مغطى بالأنقاض في الغوطة الشرقية. تصوير: ضياء الدين/ وكالة الأناضول/ صور جيتي

إنَّ رؤيةَ امرأةٍ تبكي، وهي تسحب أطفالها المُصابين بسوء التغذية إلى عيادةٍ، ليس مشهدًا نادرًا في الغوطة الشرقية، التي تحاصرها القوات الموالية لبشار الأسد.

صُعِق الطبيب عبد الحميد، عندما أخبرته إحدى الأمهات أنَّها أطعمتْ أطفالها الأربعة الجائعين قصاصاتِ جريدةٍ نقعتها بالماء، لمنعهم من البكاء في الليل. قال عبد الحميد، الذي لم يُعطِ اسمه الكامل: “يمكنني أنْ أصف لكم الظروف التي نعيش فيها، كم هي مروعة، لكنَّ الواقع يظلّ أسوأ”.

ما يزال أكثرُ من 400 ألف شخصٍ يعيشون في المنطقة المتاخمة لدمشق، وقد كانت يومًا ما سلَّةَ غذاءٍ للعاصمة، لكنَّها عانت الكثير من فظائع الحرب السورية المستمرة منذ ست سنوات. وما يزال حصارُ الغوطة الشرقية التي عانت من هجومٍ، بغاز السارين المميت عام 2013، حرَّض إلى حدٍّ ما الولايات المتحدة على التدخل في الحرب، مستمرًا لسنواتٍ مع تدهور الأوضاع بشكلٍ متزايد. حيث ذكر مشروع “مراقبة الحصار”، وهو مشروعٌ يتابع الحصار في سورية، أنَّ المنطقة “على حافةِ الكارثة”.

سيترك نقص الوقود الكثيرَ من الناس يكافحون من أجل البقاء أحياء، بسبب البرد مع دخول الشتاء، وفي الوقت نفسه تستمر الغارات الجوية، إذ يقول عمال الإنقاذ إنَّ 181 غارةً استهدفت الغوطة الشرقية، هذا الأسبوع.

كان في المنطقة عدّةَ منافذ، حيث تمكن المهربون من الحفاظ على خطوط الإمداد لبعض المواد الغذائية والسلع، ولكنها أُغلقت في نيسان/ أبريل، بعد هجومٍ حكومي كبير على المنطقة، أحكم الحصار بشدّة. ويذكر عمال الإغاثة، والمقيمون أنَّ سوء التغذية بين الأطفال منتشرٌ، وهناك نقصٌ حاد في الأدوية، والإمدادات. معظم المواد الغذائية التي يمكن العثور عليها مكلفةٌ للغاية، وما تزال الغارات الجوية والقصف تدمّر المدن، مع إمداداتٍ محدودة من الكهرباء، ومياه الشرب النظيفة. قال عبد الحميد: “لم تعدْ الثلاجات جزءًا من حياتنا، في الواقع، أيُّ شيءٍ يحتاج إلى الكهرباء غيرُ موجودٍ. الحمد لله ليس لدينا “كوليرا” بعد”.

من المفترض، أنْ تكون الغوطة الشرقية مشمولةً باتفاق تخفيف التصعيد الذي توسطت فيه روسيا، وتركيا، وإيران؛ للحدِّ من الصراع في جميع أنحاء سورية، من أجل تمهيد الطريق لإجراء محادثاتٍ بشأن تسويةٍ سياسية. وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، خلص تقريرٌ لمنظمة العفو الدولية إلى أنَّ نظام الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية، من خلال استخدامه المنهجي لسياسة: “الجوع أو الركوع”.

المعارضة السورية في حالةٍ من الفوضى، بينما حافظت القوات الموالية للرئيس الأسد، على زخمها العسكري بمساعدة الحلفاء في موسكو وطهران، والآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان، حيث تقترب كثيرًا من النصر العسكري، في حربٍ استمرت ست سنوات.

صبيٌّ يستطلع المباني والمركبات بعد غارة جوية على دوما جنوب غرب سورية. تصوير: محمد بدرة/ وكالة حماية البيئة

كانت مجموعة المعارضة السورية الرئيسة التي اجتمعت في العاصمة السعودية: الرياض، يوم الخميس، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، قد أعلنت أنَّها ما تزال ترفض أيَّ دورٍ للأسد، ​​في بداية فترةٍ انتقالية ترعاها الامم المتحدة تؤدي إلى انتقالٍ سياسي. ويقلّل هذا الموقف من فرص انطلاقةٍ سياسية حقيقية في الجولة المقبلة من محادثات السلام الدولية، في جنيف يوم الثلاثاء 28 تشرين الثاني/ نوفمبر. حيث ما زال مستقبل الرئيس منذ سنوات حجر عثرة متجددة، في المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق.

إنَّ عدم إحراز تقدمٍ في محادثات السلام سيديم معاناة المدنيين في الغوطة الشرقية؛ حيث أدى الحصار الذي فرضه نظام الأسد، والقتال الداخلي بين جماعات المتمردين المحليين؛ إلى تعقيد عمليات إيصال المساعدات التي يتم رفضها أو السماح بها بشكلٍ روتيني ومتقطع. وكانت القافلة المشتركة للصليب الأحمر، والهلال الأحمر إلى مدينة دوما قبل 11 يومًا هي الأولى منذ ثلاثة أشهر، ولم تؤمّن سوى إمداداتٍ لـ 21،500 شخصٍ.

يقول الأطباء، والعاملون في مجال الإغاثة: إنَّ أدوية الأمراض المزمّنة، كالسكري، تعاني من نقصٍ حاد، كما أنّ المعدات الطبية تحتاج إلى إصلاحات، وهم غيرُ قادرين على توفير لقاحاتٍ منتظمة وروتينية للأطفال. وقد تمَّ الإبلاغ عن حالات إصابة بالسل، والحمى المالطية، والتهاب الكبد، والحصبة، فضلًا عن حالات سوء التغذية المعتدل، والشديد، إضافة إلى بعض حالات التقزم، حيث يعاني الأطفال من التقزم، بسبب نقص التغذية؛ ما يعني أنَّ طفلًا من خمسة أطفالٍ سيبقى في طول مَن عمره سنتان.

اكتسبت الأزمة اهتمامًا عالميًا، عندما ظهرت صورٌ، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، لطفلةٍ عمرها شهرٌ واحد، توفيت بسبب سوء التغذية إذ لم تتمكن والدتها من إرضاعها، لأنَّها كانت هي أيضًا تعاني من نقص التغذية.

الدخان يتصاعد من خلف مئذنة في بلدة عربين التي يسيطر عليها المتمردون قرب العاصمة السورية دمشق. تصوير: عامر المحيباني/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

غالبًا ما يضطر السكان إلى الاعتماد على آبار مياه الشرب غير المصفّاة، وغير المعالجة، ويتم استخراجها من الأرض باستخدام مضخاتٍ يدوية. كما تتناول معظم الأسر وجبةً واحدةً في اليوم. وقد ارتفع سعر كيلو الخبز الواحد، الأسبوع الماضي، إلى ما يعادل 5.5 دولار (4.10 جنيه)، حيث لا يتمكنْ سوى عدد قليل من السكان المحليين من دفع ثمن أيّ من المواد الغذائية في السوق. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنجي سيدكي: “سواء أكان ذلك في الغوطة الشرقية، أم في أيّ مكانٍ آخر من سورية؛ فإن عدم انتظام الوصول إلى هناك يمكنْ أنْ يؤدي إلى تدهور الحالة الإنسانية بسرعةٍ كبيرة.

وأضافت: “بغض النظر عن كمية الغذاء التي يمكن أنْ نحضرها في قافلةٍ واحدة، فهي لنْ تكفي السكان أكثر من شهرٍ، وهذا هو السبب الذي يدفع المنظمات الإنسانية إلى العمل على الوصول بشكلٍ منتظم”. ووصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: زيد رعد الحسين، الشهر الماضي، حصارَ الغوطة الشرقية بأنّه “عمل مشين”.

قالت إليزابيث هوف، ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية: “إنَّ الوضع محزنٌ للغاية. على مدى شهور، يتعرض الناس في الغوطة الشرقية لحرمانٍ مستمر، وفرض قيودٍ على وصول المساعدات الإنسانية، ولانتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان. وأضافت: “لقد وصلنا الآن إلى نقطةٍ حرجة، حيث تتعرض حياة مئات الأشخاص، بمن فيهم أطفالٌ كثيرون، للخطر. وإذا لم يحصلوا فورًا على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها على وجه السرعة؛ فمن المرجّح أنْ يموتوا”.

 

اسم المقال الأصلي ‘Facing disaster’: children starve in siege of Syria’s former breadbasket
الكاتب كريم شاهين وباتريك وينتور، Kareem Shaheen and Patrick Wintour
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 24/ 11
رابط المقال https://www.theguardian.com/world/2017/nov/24/syria-eastern-ghouta-siege-talks
عدد الكلمات 932
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق