تحقيقات وتقارير سياسية

الرياض مستمر وعقدة الأسد خارج السياق

 

تستمر المعارضة السورية في اجتماعاتها، ضمن إطار (الرياض 2)، حيث تقوم، اليوم الجمعة، باختيار وفد مفاوض موحد، قوامه 50 شخصية، يمثلون كافة أطياف الشعب السوري، وذلك عقب تأكيد المجتمعين على أن سقف الوفد المفاوض هو رحيل الأسد، في بداية المرحلة الانتقالية.

قال مصدر معارض يواكب الاجتماعات: إن “ما تم التوصل إليه -مبدئيًا- يدحض كل التصورات السابقة عن المؤتمر، والقوالب التي سعى كثير من المعارضين إلى وضعها”، وأضاف لـ (جيرون): “في الحقيقة، التوافق الذي تمّ، حول عدم وجود دور لنظام الأسد في المرحلة الانتقالية، هو تقدمٌ ملحوظ، ويفتح بوابة أمل جديدة للسوريين، خصوصًا أن الحضور اليوم ليس الائتلاف والهيئة فقط، نحن نتحدث عن حضور كبير، من كافة أطياف المعارضة”.

أكد المصدر أنه “لم يبق أمام المجتمعين إلا تحديد أسماء الوفد المفاوض الذي يُتوقع أن يكون قوامه 50 شخصية، واختيار قيادات الصف الأول، في الهيئة والوفد”. وأشار إلى أن “الضغوط على الحضور مستمرة، والخشية اليوم من أن تبدأ الدول التي لا تريد أن يتم تحديد سقف خروج الأسد من الحكم في بداية المرحلة الانتقالية، بعرقلة مسار الاجتماعات، أي أن تبدأ الانسحابات في صفوف الحضور”. ورأى أن “الانسحابات قد تعرقل الجهود، لا سيما أن النظام والروس سيستغلون هذا الحدث ليقولوا مرة أخرى: لا نريد التفاوض مع كيانات منفصلة برؤى متفاوتة. ما يعني العودة إلى مربع صفر.. أرجو أن يكون الحضور على مستوى كبير، من تحمل المسؤولية المناطة بهم”.

في السياق، قالت بسمة قضماني عضو الهيئة العليا للتفاوض، أمس الخميس: هناك “توافق واسع مبني على وثيقة (جنيف 1) والقرار 2254، وهذه المرجعيات الدولية ساعدتنا كثيرًا”، وقالت، في تصريحات للصحافيين، بعد صدور البيان الختامي: إن “سقفنا التفاوضي هو أن يغادر النظام ورأسه بشار الأسد، عند بدء المرحلة الانتقالية، لكن أؤكد أن هذا ليس شرطًا مسبقًا. نحن نذهب إلى جنيف، من دون شروط مسبقة”.

من جانب آخر، صرح هادي البحرة عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، ورئيسه الأسبق، أنه “تم التوافق مع المكونات كافة في المعارضة السورية في الرياض، على أن يكون مؤتمر الرياض هو مرجعية وفد التفاوض”، وفق ما نقلت عنه صحيفة (الشرق الأوسط).

جاء في بيان المشاركين أمس أن  المؤتمر “هدف إلى توحيد صفوف قوى الثورة والمعارضة في رؤية مشتركة لحل سياسي، بناء على أساس (جنيف 1) 2012، وقرارات مجلس الأمن، والقرارات الدولية ذات الصلة”. وتابع: “ذلك يؤسس لمرحلة انتقالية تقود البلاد إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي مدني، يحقق العدالة، ويتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، وينصف ضحايا الاستبداد وجرائم الحرب، ويجمع كل السوريين في وطنهم”.

أشار البيان إلى أن السبب في عدم تحقيق العملية السياسية أيّ تقدّم هو “انتهاكات النظام المستمرة للقانون الدولي، وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحماية المدنيين السوريين ورفع الحصار عنهم”. ورأى المجتمعون أن “حل الأزمة السورية هو سياسي، وفق القرارات الأممية ذات الصلة، مع حتمية توفر ضمانات دولية، تشمل إجراءات ردع وآليات تنفيذية لهذه القرارات، تضمن التزام كافة الأطراف بها”.

أضافوا أن “هدف التسوية السياسية هو تأسيس دولة ديمقراطية، تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، تمكنُ السوريين من صياغة دستورهم دون تدخل، ومن اختيار قياداتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، يشارك فيها السوريون، داخل البلاد وخارجها، تحت إشراف الأمم المتحدة، وتحقيق عملية انتقال سياسي جذرية، تشارك فيها المرأة بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة”.

شدد البيان أيضًا على أن “المفاوضات المباشرة غير المشروطة تعني أن كافة المواضيع تطرح وتناقش على طاولة المفاوضات، ولا يحق لأي طرف أن يضع شروطًا مسبقة”، معقبًا أن “سقف مواقف قوى الثورة والمعارضة التفاوضية، التي حددتها تضحيات الشعب السوري، لا يمكن التفريط بها على الإطلاق، وذلك وفق ما نص عليه بيان (جنيف 1)، بخصوص إقامة هيئة حكم انتقالية، باستطاعتها أن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية”.

كما اتفق المجتمعون على “الحرص على تنفيذ العملية الانتقالية، على نحو يكفل سلامة الجميع، في جو من الأمن والاستقرار والهدوء”، وقالوا: “لن يحدث ذلك دون مغادرة بشار الأسد وزمرته ومنظومة القمع والاستبداد، عند بدء المرحلة الانتقالية”.

أكد البيان على تمسك المجتمعين “بوحدة الأراضي السورية وسلامتها، وسيادة الدولة المنشودة على كامل أراضيها، وعدم اقتطاع أي جزء منها أو التخلي عنه”، وعلى “التزامهم بأن سورية دولة متعددة القوميات والثقافات، يضمن دستورها الحقوق القومية لكافة المكونات، من عرب، وكرد، وتركمان، وسريان، آشوريين وغيرهم، بثقافاتهم ولغاتهم، على أنها لغات وثقافات وطنية، تمثل خلاصة تاريخ سورية وحضارتها”.

تابع البيان أن المجتمعين يتعهدون بـ “الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وإصلاحها، مع وجوب إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وضمان حقوق العاملين فيها”، وأكدوا أن “مؤسسات الدولة السورية الشرعية التي يختارها الشعب السوري، عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من سيكون لها حصرًا حق حيازة السلاح واستخدامه”.

المجتمعون شددوا أيضًا في بيانهم “على رفضهم ومحاربتهم للتطرف والإرهاب، بكافة أشكاله ومصادره، والتدخلات الإقليمية والدولية، وبخاصة الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإحداث تغييرات ديموغرافية فيها”.

دعا الحضور الأممَ المتحدة إلى “اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لتفعيل العملية السياسية، وتصويب مسار جنيف التفاوضي، وذلك بالدعوة إلى مفاوضات مباشرة غير مشروطة، بين وفد قوى الثورة والمعارضة الموحد، ووفد ممثلي النظام السوري، وفق القرارات الدولية”. (ص.ف).

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق