تحقيقات وتقارير سياسية

إدلب والملف الكردي في قمة سوتشي.. والاقتصاد هاجس روسيا المقبل

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد لقاء ثلاثي بينه وبين نظيريه: التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، الاتفاقَ على الخطوات الأولى لإجراء حوار شامل بين كل السوريين، في حين يرى آخرون أن القمة الثلاثية كانت لتقسيم المصالح وترتيبها بين الدول الثلاث.

قال بوتين، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي والإيراني، أمس الأربعاء: إن التسوية السياسية في سورية تتطلب تقديم التنازلات من كل الأطراف، بمن فيهم النظام السوري، مؤكدًا تأييد تركيا وإيران لعقد مؤتمر “الحوار السوري”، الشهر القادم، في مدينة سوتشي. وأضاف أن النظام السوري ملتزم بعملية السلام والإصلاح الدستوري والانتخابات، وقال: “وصلنا الآن إلى مرحلة جديدة، تتيح البدء في تسوية سياسية بسورية.. روسيا وإيران وتركيا تمكنت من تجنيب سورية الانهيار”.

اعتبر مراقبون أن القمة الثلاثية في سوتشي شملت مقايضة سياسية، تتخلى تركيا بموجبها عن مساعيها في إسقاط النظام، مقابل التعاون في حسم الملف الكردي في الشمال السوري، وأن ما ورد في القمة ينسجم، في جانب منه، مع البيان المشترك بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، قبل نحو أسبوعين، والذي تضمن ألا يكون هناك حل عسكري في سورية، وأن التسوية السياسية يجب أن توجد في إطار جنيف؛ الأمر الذي أكده بوتين، بقوله أمس: إن اللمسات الأخيرة للتسوية السياسية في سورية ستكون في إطار عملية جنيف.

يقول المعارض السوري محمد درويش، في حديث لـ (جيرون): إن “الإجابات عن قمة سوتشي الثلاثية، موجودة في البيان الصادر في فيتنام، بين الرئيسين الأميركي والروسي”، لكنه يؤكد أن “قمة سوتشي تأتي في إطار تنظيم العلاقة بين الدول الثلاث، على غرار الاتفاق بين روسيا وأميركا؛ لمنع الانزلاق إلى حد الصدام المباشر فيما بينها، خصوصًا أن جيوش هذه الدول متجاورة تمامًا”. وأشار إلى أنه “لا يوجد في الأفق بوادر لأي حل سياسي، إلا أن اجتماع سوتشي سيعني الهدوء على الجبهات”.

من جانب آخر، رفض الدبلوماسي الروسي السابق فيتشلاف ماتوزوف، في حديث لـ (جيرون)، ما يقال عن وجود ضغوط على الموقف الروسي المستقل، مؤكدًا أن دور روسيا ينسجم مع التوجهات الدولية في المنطقة، وذلك تعليقًا على القمة الثلاثية في سوتشي. وقال: “روسيا لا تسعى للهيمنة على المنطقة؛ لأن دور الدول الإقليمية ما زال فاعلًا”، معبرًا عن أمله بأن “تكون القمة التاريخية في سوتشي قد جمعت مصالح دول المنطقة، لحل القضية السورية”.

أضاف ماتوزوف أن “الدعم الأميركي لـ (قوات سورية الديموقراطية) كان محور المحادثات الثلاثية، إضافة إلى بحث التدخل العسكري التركي في شمال سورية”، وتابع: “أعتقد أن تركيا تؤدي دورًا في منع تقسيم سورية، والمجتمعون في سوتشي تمكنوا من إيجاد اللغة المشتركة فيما بينهم”. وأكد أن “روسيا تسعى إلى وضع حل للمشكلة أو المعضلة الاقتصادية في سورية، واعتبارها أولوية في المرحلة المقبلة. روسيا تريد وضع الحلول للانهيار الاقتصادي في البلاد؛ للشروع في عملية إعادة إعمار البلاد، ضمن مساعيها اللاحقة في الملف السوري”، على حد وصفه. (م. ص).

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق