تحقيقات وتقارير سياسية

صراع المعابر جنوب دمشق مدخل لإعادة إحياء (المصالحة)

 

تتضارب المصالح، في مناطق جنوب العاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، لا سيما بين تيار المصالحة الذي يدفع المنطقة إلى السير في ركب العودة إلى حضن الوطن، وبين الفصائل العسكرية الرافضة هذا الطرح. وفق ناشطين.

يقول الناشط باسل أبو عمر لـ (جيرون): إن “كل ما يحدث الآن هو بفعل رغبة تيار المصالحة في إعادة الأمور في المنطقة إلى المربع الأول؛ أي إحياء المفاوضات مع النظام، بناء على ثنائية العودة إلى حضن الوطن وتهجير من يرفض”، موضحًا أن “الركيزة الأساسية لهذا المشروع هي ابتزاز المدنيين، عن طريق إغلاق المعابر”.

أضاف أن “إغلاق المعبر، بين مخيم اليرموك وبلدة يلدا، يعني خنق آلاف العوائل، بدعوى محاربة الإرهاب، والحقيقة أن النظام أوعز إلى لجان المصالحة أن تغلق المعبر، أو سيقدم هو على إغلاق حاجز بيت سحم مع العاصمة دمشق، وبالفعل أغلق المعبر، منذ أسبوع تقريبًا”.

وقال الناشط أبو حسام الدمشقي: إن “عنوان الخلاف الأساسي حاليًا هو رفض لجان المصالحة اتفاقية خفض التصعيد التي وقّعت عليها بعض الفصائل في القاهرة، مع الجانب الروسي”، وتابع في حديث لـ (جيرون): إن “تيار المصالحة شعرَ بأن هذا الاتفاق يجهز على مشروعه الخاص مع النظام وحلفائه، ويجردهم من المكاسب الشخصية.. ما هو المبرر في أن يبقى معبر المخيم مغلقًا طالما أن النظام يغلق حاجز بيت سحم!”.

أضاف: “النظام يحاول أن يثير التناقضات المناطقية، بين بلدات وأحياء جنوب دمشق، البلدات الثلاثة فيها آلاف المهجرين من أحياء المخيم والحجر والتضامن، ولهم أقارب في تلك الأحياء الخاضعة لسيطرة (داعش)، بالتالي لن يسكتوا على قرار الإغلاق، بخاصة أن لهم ثقلًا داخل الفصائل العسكرية”، ورجّح أن “يحاول نظام الأسد والإيرانيون تفجير صراع داخلي؛ تمهيدًا لإعادة الحياة لاتفاقية المصالحة وتهجير من لا يرغب، وأغلب الرافضين هم ليسوا من سكان البلدات”.

يرى مراقبون أيضًا أن التطورات الميدانية في جنوب دمشق تراوح مكانها، ويبدو من الصعب حدوث أي اختراق حقيقي لمصلحة أي من الطرفين: تيار المصالحة الساعي لإبرام اتفاق مع النظام، ينهي وجود المعارضة، ويؤسس لدخول مؤسسات الأخير إلى المنطقة، أو الفصائل العسكرية التي تحاول أن تجعل اتفاقَ خفض التصعيد مدخلًا للحفاظ على الوجه الثوري، لجنوب دمشق بالحد الأدنى.

في هذا السياق، قال أبو عمر: “الطرفان يحاولان حاليًا إثبات القدرة على التأثير داخل المنطقة؛ سعيًا لفرض كل منهما المشروع الذي يراه الأفضل للمنطقة، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات بأن النظام والروس أو الإيرانيين بصدد إنتاج حل نهائي للمنطقة، ويبدو ملف جنوب العاصمة مؤجلًا في الوقت الحالي، وهو ما يعني أن المدنيين يدفعون ثمن صراعات بلا طائل، وقد تصل إلى حد صدام مفتوح على أساس مناطقي”.

تساءل أبو عمر: “ما المبرر في أن يبقى حاجز المخيم مغلقًا؟ وما المبرر السياسي والأخلاقي للمشاركة في حصار آلاف الأطفال والنساء، لا توجد في مناطقهم أي نقطة طبية؟”، وعقّب: إن “جنوب دمشق من أوائل المناطق التي أعلنت الحرب على النصرة و(داعش)، بالتالي لا يوجد أي مبرر، لمن يدعون تمثيل البلدات، للاستمرار في هذا الحصار، إلا إن كانوا حقيقة يريدون فرض أمر واقع، وفق مقولة النظام الشهيرة (الجوع أو الركوع)، بمعنى فرض هذا الموضوع على ممثلي تلك الأحياء داخل البلدات، وإجبارهم على الخروج من المنطقة وفق اتفاقية تهجير”.

الفصائل العسكرية في جنوب دمشق -بحسب أبو عمر- “تبدو عاجزة تمامًا عن تغيير مسار الأحداث الميدانية حاليًا، وتكتفي في صمودها أمام هجمات (داعش) باتجاه المنطقة؛ لكيلا تخسر آخر أوراقها التي بإمكانها التفاوض عليها”.

تجدر الإشارة إلى أن (جيرون) حاولت الاتصال بممثلي الفصائل، داخل جنوب العاصمة دمشق، لتوضيح مجريات الأحداث هناك، لكنها لم تتلق أي رد. (م.ش).

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق