أدب وفنون

مرشحكم للانتخابات

 

كان البرنامج اليومي لدى أبي حامد حافلًا، طوال اليوم؛ إذ كان عليه أن يذهب منذ الصباح إلى المطحنة، فأم حامد قد أنهت تنقية البرغل، ولم يبق سوى أن تجرشه، ومن جهة أخرى، فقد نفد الدقيق من البيت، وأصبحت الحاجة ملحة إلى طحن كمية من الحنطة، فدخل إلى الباكية كي يخرج حماره “بوعرقوب”، من أجل شتلة الطحين.

فوجئ أبو حامد بموقف الحمار؛ إذ رفض الخروج، واعتذر له قائلًا:

– والله، يا صاحبي، أنا اليوم مشغول، لا أستطيع الذهاب إلى المطحنة.

دهش أبو حامد من إجابة حماره، إذ لم يكن قد سمع منه مثل هذه اللغة من قبل. وقال له:

– خير إن شاء الله “بوعرقوب” ماذا ستخترع اليوم؟ فردّ “بوعرقوب”:

– والله، يا صاحبي، اليوم عندنا انتخابات.

استغرب أبو حامد هذا المنطق، وظن أنه لم يسمع جيدًا. فأعاد السؤال:

– عندك ماذا؟ فأجاب “بوعرقوب”:

– عندنا انتخاباااااااااات.

أنكر أبو حامد أن يكون لدى الحمير مثل هذا التقليد، أي ممارسة الانتخابات. فضحك، وقال لحماره:

– لا شك أنك تمزح، أو أنك تكذب. عن أي انتخابات تتحدّث؟ والله، ما أرى إلا أنك تريد أن ترتاح اليوم من مشوار المطحنة. وإذا كان ذلك كذلك؛ فليكن غير هذا اليوم. ولسوف أمنحك إجازة يوم غد. أما اليوم فنحن مضطرون إلى الذهاب إلى المطحنة، لجرش البرغل وطحن كمية من القمح.

غير أن “بوعرقوب” أصرّ على موقفه، وقال لصاحبه:

– أنا لا أمزح، يا صاحبي. عندنا اليوم انتخابات نقابية؛ فالظلم الذي يقع علينا منكم بني البشر نحن -معشر الحيوانات- جعلنا نفكر بتشكيل نقابة للدفاع عن حقوقنا. فليس من العدل أن نعمل طوال النهار أعمالًا مرهقة، دون أن يكون لنا حق الاعتراض؛ ولذلك سوف تتولّى النقابة السعي لتحقيق مطالبنا، في تحديد ساعات العمل، وتحديد وزن ونوع الأحمال التي ستحمل على ظهورنا، ونوع العمل الذي نُكلف بالقيام به.

أمام هذه الحجج التي أبداها “بوعرقوب”؛ رضخ أبو حامد للأمر الواقع، فهو لا يريد أن يغضب حماره المدلل. فاقتنع بما ذهب إليه. واضطر إلى استعارة حمار آخر غير ناشط نقابيًا، لقضاء عمله في المطحنة.

وحين عاد في المساء من المطحنة، وجد “بوعرقوب” في صحن الدار، والكآبة بادية عليه. فبادر أبو حامد إلى سؤاله:

– خير بوعرقوب؟ لا شك أنك ترشحت لمجلس النقابة وسقطت في الانتخابات. أليس كذلك؟

نظر “بوعرقوب” إلى أبي حامد نظرة انكسار، وقال له:

– ليتني قد ذهبت معك إلى المطحنة، يا صاحبي، ولم أر هذه المهزلة. فقال له أبو حامد:

– بسيطة “بوعرقوب” كبّرها تكبر، صغّرها تصغر. لعل الحظ يحالفك في الجولة القادمة. قل لي من الذي فاز في الانتخابات؟ فتنهد “بو عرقوب” وقال:

– لقد فازت قائمة الحكومة.

مقالات ذات صلة

إغلاق