سورية الآن

التهديد الإيراني وسُبل مواجهته

تستمر إيران في سياستها العبثية الرامية إلى التدخل في الشؤون العربية، غير عابئة بما قد تسبب من عدم استقرار، وما تشكله من خرق لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ولعل أبرز مظاهر هذا التدخل وأكثرها ضرراً سياسة خلق الميليشيات العسكرية وفق أسس مذهبية، ونشرها في أرجاء مختلفة من مناطق مختلفة من الوطن العربي، ومن ثم توظيفها كأذرع للتأثير في مجرى الأحداث الإقليمية، ناهيك عن سعيها الدائم للعبث بأمن عدد من الدول العربية واستقرارها من خلال خلاياها النائمة. وقد أصبحت هذه التنظيمات والميليشيات رأس حربة في نشر النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، ولا تزال طهران تحاول توسيع الدائرة وتجنيد مزيد من العناصر الأجنبية لهذا الغرض، بل خلق مناطق نفوذ ووكلاء في جنوب ووسط آسيا، على سبيل المثال، بعد نجاحها في إحداث الأثر السلبي المطلوب في المنطقة العربية.
طهران تتصرف في هذا الشأن وفق استراتيجية واضحة ومدروسة، تم التخطيط لها وتنفيذها عبر سنوات طويلة، وبدأت تقطف ثمارها بشكل واضح في الوقت الحاضر.
ولم تقتصر هذه الأذرع على العنصر العربي، بل نجد أنها نجحت في توظيف عدد كبير من الميليشيات من جنوب آسيا ووسطها ولا تزال مستمرة في ذلك، ولعل آخرها العرض الذي قدمه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال لقائه في طهران قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا لتكوين قوات «باسيج» رديفة للجيش الباكستاني، وهي بطبيعة الحال قوات شيعية مسلحة، تتولى إيران تدريبها وتأهيلها. ويبدو أن طهران تحاكي في ذلك ميليشيا «زينبيون» (الباكستانية) التي تقاتل في سورية تحت لواء فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وكذلك ميليشيا «فاطميون» (الأفغانية)، وغيرها من الميليشيات المنتشرة في الوطن العربي، التي أسستها إيران وظل العامل المذهبي هو القاسم المشترك في تكوينها، وأضحى جلياً أن الهدف من ذلك هو توظيفها عند الحاجة كأذرع أو كرأس حربة لتنفيذ أجندتها الإقليمية. وفي الواقع، يصدق على هذه الميليشيات وصف «الجيش الرديف» لإيران، وبالتالي فإن استخدامها إيرانياً ضد دول عربية لا يعدو أن يكون «عدواناً صريحاً» على هذه الدول أو «إعلان حرب» بشكل أو آخر.
بالأمس القريب قام الحوثيون بإطلاق صاروخ باليستي من أرض اليمن تم اعتراضه وإسقاطه قرب العاصمة السعودية الرياض، ذكرت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين أنه من نوع «بركان H2»، ولا بد أن هذا الصاروخ قطع مسافة تقترب من 1000 كيلومتر حتى يصل العاصمة السعودية، ما يطرح عدداً من الأسئلة حول الجهة التي صنعت الصاروخ وكيفية إيصاله إلى الحوثيين والقدرات الفنية المطلوبة لإطلاقه وتوجيهه، خصوصاً أنه غير معروف عن الجيش اليمني السابق امتلاكه هذا النوع من الصواريخ. وبطبيعة الحال لا يخفى هنا الدعم الكبير الذي توفره إيران للجماعة الحوثية على الصعيد العسكري والسياسي والمالي. هذه التطورات تشكل في مجملها تهديداً أمنياً صريحاً للسعودية ودول الخليج على وجه الخصوص.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن يدور حول كيفية التعامل مع هذه التطورات المقلقة، والتي قد لا تقف تداعياتها عند هذا الحد، لاسيما في ظل تعدد مناطق وبؤر التوتر والأزمات في المنطقة، وسهولة استغلالها للعبث بالأمن القومي العربي. خطورة الأمر وتسارع التطورات تستوجب موقفاً عربياً واضحاً حول كيفية مواجهة التحديات الأمنية الخطيرة التي تهدد الأمن القومي العربي، وتنسيقاً فاعلاً على الصعيد الدولي لحشد الدعم اللازم، لاسيما أن مخرجات الأزمات العربية وآفاق الحلول لها مستقبلاً قد لا تكون في صالح الدول العربية في ظل اختلال توازن القوى إقليمياً وتقاطع الملفات الإقليمية.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق