قضايا المجتمع

(مركز الأطراف الصناعية) في الغوطة خارج الخدمة

 

وصل القطاع الطبي في الغوطة إلى مرحلةٍ خانقة؛ بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الأسد، حيث خرجت معظم المنشآت الطبية عن الخدمة، وتوقّف (مركز الأطراف الصناعية التخصصي) في الغوطة عن العمل، توقفًا شبه تام؛ بسبب نفاد المواد الأولية اللازمة لصناعة الأطراف، ونفاد المحروقات الضرورية لتشغيل المعدات؛ وبات عمل المركز يقتصر حاليًا على صيانة الأطراف التي تم تركيبها سابقًا.

يحاول العاملون في المركز مساعدةَ مبتوري الأطراف، قدرَ المستطاع، لكن اشتداد الحصار لم يترك لهم مجالًا لأداء عملهم، في هذا الموضوع، قال الطبيب هاشم عبد الله من المركز، لـ (جيرون): “ظروف الحصار، المُتمثّلة بانقطاع الكهرباء نتيجة ندرة المحروقات، وعدم إدخال المواد الأولية اللازمة لصناعة الأطراف بسبب إغلاق النظام للمعابر، تركت آثارها على سير عمل المركز، وحوّلته من مركزٍ نَشِط، يقدّم خدماته للمحتاجين إليها، إلى جهازٍ عاجز عن تقديم أي مساعدة فعلية، ويقتصر عمله حاليًا على صيانة الأطراف التي قام بتركيبها سابقًا، وقد يتمكّن من تركيب طرَفٍ أو اثنين، خلال شهر كامل”.

تمكّن المركز، منذ تأسيسه قبل عامين، “من تركيب 275 طرفًا صناعيًا، لأشخاص بُترت أطرافهم في الغوطة، واستطاع خلال هذا العام تركيب 70 طرفًا فقط، وهذا العدد دون التوقعات، بسبب اشتداد الحصار”. وفقَ عبد الله.

يعتمد المركز في تمويله اعتمادًا أساسيًا على التبرعات الشخصية والخيرية من بعض السوريين، ولا يصله دعم دوري من أي منظمة دولية أو محلية، ويقدّم خدماته بشكلٍ مجاني، في هذا الجانب، قال عبد الله: “نطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، في ظل اشتداد الحصار والقصف معًا، بالتحرك العاجل؛ لإدخال المواد الأولية اللازمة لتشغيل المركز، بدلًا من إدخال بعض ألعاب الأطفال التي لا يحتاج إليها سكان الغوطة المحاصرون”.

عن عدد مبتوري الأطراف في الغوطة، قال عبد الله: “تُشير الإحصاءات إلى وجود 1500 شخص في الغوطة من مبتوري الأطراف السفلية، والعدد في ازدياد، بسبب القصف المستمر على الغوطة، ولجوء الأطباء في أحيانٍ كثيرة إلى بتر الطرف، لعدم توفر الأدوية اللازمة للعلاج”.

تضاعفت، خلال الأسابيع الماضية، معاناة المصابين الذين تمكّنوا من تركيب طرَف صناعي حديثًا؛ إذ يجب عليهم المواظبة على زيارة المركز، لإجراء الصيانة التقنية للطرف الصناعي. في هذا الصدد، قال عبد الله: “يقطع مراجعو المركز مسافات طويلة، مشيًا على الأقدام، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وارتفاع أجور المواصلات، وقد زار المركزَ مؤخرًا بعضُ الشباب، مشيًا على الأقدام، من مدينة حزّة إلى مدينة دوما، علمًا أن المسافة بين المدينتين طويلة جدًا، فيما توقف المصابون من الأطفال والنساء عن مراجعة المركز كليًا، للأسباب عينها”.

تعتمد صيانة الأطراف على مواد أولية، شرعت بالنفاد أيضًا من المركز، بحسب عبد الله الذي قال: “لجَأ المركز في الأيام الماضية إلى التخفيف من حالات الصيانة أيضًا (صيانة الأطراف المُركّبة مسبقًا)، لعدم توفّر مستلزماتها الأساسية: (براغي، مفاصل أقدام، وكذلك الحواضن)”.

يُذكر أن ناشطين سوريين أطلقوا، الإثنين الماضي، حملةً جديدة للتضامن مع الغوطة، بعنوان (اكسروا حصار الغوطة)، تهدف إلى دعوة المجتمع الدولي، إلى التحرك من أجل إدخال المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر لأكثر من 350 ألف مدني يحاصرهم نظام الأسد، في مدن وبلدات الغوطة الشرقية.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق