قضايا المجتمع

اللاجئون السوريون العالقون في الأردن.. المخاوف والآمال

العنوان الأصلي Syrian refugees stranded in Jordan amid fears and hopes
الكاتب لورينزو باريلا Lorenzo Barella
المصدر مركز حرمون للدراسات، برنامج الباحثين الزائرين الدوليين
المترجم وحدة الترجمة والتعريب

 

وصل مصير اللاجئين السوريين المحصورين في الأردن إلى مفترق طرق، ويمْثُل المستقبل أمامهم على شكل صور متناقضة من الخوف، والشك والأمل.

منذ عام 2011، سجلت المفوضية التابعة للأمم المتحدة ما يزيد عن 650 ألف لاجئ سوري في الأردن، مع طلب آلاف غيرهم الحماية داخل البلاد، وإن كان ذلك من دون تسجيل رسمي[1]. وبالنظر إلى تردد الكثير من الدول الأوروبية في استقبال عدد كبير من المهجّرين من سورية، يعود الفضل إلى الأردن لبذلها الجهد في تحمل عبء كهذا، خاصة مع الأخذ بالحسبان الصعوبات الاقتصادية التي تواجهه. ولكن يمكن أن يكون الأردن قد فشل في تطبيق “اتفاقية اللاجئين لعام 1951″، ولم ترسم خطة عمل قانونية محلية، تعرّف فيها وضعية اللاجئين[2]. تمتنع عمان عن أن تُصوَّر كوجهة نهائية للاجئين، وتعتقد أن من الواجب تسوية أمورهم في بلد ثالث، بعد حصولهم على المأوى في الأردن؛ لكنّ الواقع على الأرض أدى إلى سيناريو مختلف تمامًا، سوف يتكشف مع الوقت.

بشّر عام 2016 بتغييرات كبيرة في سياسة الحكومة الأردنية المتعلقة بأزمة اللاجئين السوريين؛ ففي مؤتمر للتبرعات العالمية انعقد في لندن، أمّنت الأردن دعمًا ماليًا بقيمة 1.7 بليون دولار أميركي، بناءً على ما يُدعى “ميثاق الأردن”[3]. وتُركِّز الخطة على خلق فرص عمل وفرص استثمارية، لكلٍّ من السوريين والأردنيين، مع طموحات بتحويل الأزمة من عبء مالي واجتماعي، إلى استراتيجية تطوير مهمة.

من ناحية الكم، حقّق “ميثاق الأردن” بعض النتائج الإيجابية؛ ففي عام 2016 تخلّت السلطات الأردنية عن تقييدات مالية وبيروقراطية، منعت السوريين في الأردن من دخول سوق العمل في الماضي. في السنتين الأخيرتين، أصدرت السلطات أكثر من 66 ألف إذن عمل للاجئين سوريين[4]. ولكن تشير دراسات عديدة إلى أنّ الحصول على إذن عمل لا يصنع فرقًا كبيرًا، فيما يخص شروط العمل؛ ذلك أن معظم العاملين السوريين الحاملين لأذون عمل قانونية لم يعملوا على أساس عقود عمل نظامية، لذا، جرى استثناؤهم من نظام التأمين الاجتماعي[5].

وبالنظر إلى وجود أكثر من 320 ألف لاجئ سوري، ممن هم في سن العمل في الأردن؛ نجد أن معظم هؤلاء عاطلون عن العمل، أو يعملون بصورة غير رسمية[6]. علاوة على ذلك، يُمنع الأجانب وطالبو اللجوء في الأردن من الحصول على أعمال بمهارات عالية، بسبب ادخارها للأردنيين[7].

يوجد أيضًا عوائق كبيرة في إمكانية الدخول إلى الخدمات الاجتماعية؛ حيث تقتصر تلك على العمل عبر نظام بطاقاتٍ تديرها وزارة الداخلية. وقد ثبت أنّ الحصول على البطاقة مستحيلٌ، بالنسبة إلى كثير من اللاجئين السوريين. ويتطلب التطبيق سلسلة من الوثائق (مثل وثيقة إثبات شخصية، ووثيقة تثبت عنوان السكن، وشهادة الرعاية الصحية) ولا يمكن لكثير من اللاجئين الحصول على تلك الوثائق[8].

أدّت تلك الصعوبات إلى استحالة دخول الكثير من اللاجئين السوريين إلى أبسط مرافق الرعاية الاجتماعية، وعملت وكالات دولية على ردم هذه الهوة بتزويد السوريين برعاية صحية وتعليم بدائيين، إضافةً إلى بعض الخدمات الأخرى، لكن ثبَت عدم كفاية ذلك[9]. وأدّى نقص الموارد بالمفوضية العليا التابعة للأمم المتحدة إلى التحذير من أن يؤدي ذلك إلى اقتطاع جزء كبير من التمويل، وأن يواجه اللاجئون السوريون “خطر تخفيض كبير في الخدمات الصحية، والمأوى، والحماية، وغيرها من الخدمات”. [10]

ومن دواعي القلق بشكل خاص، انخفاض أعداد اللاجئين الأطفال ممن يتلقون التعليم، وعلى الرغم من تحسنات حدثت مؤخرًا، تشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 40 بالمئة من الأطفال السوريين اللاجئين هم خارج النظام المدرسي للعام الدراسي 2016 – 2017[11]. ويضع ذلك عائقًا كبيرًا أمام مستقبل هؤلاء الأطفال، ويحمل مخاطر خسارة جيل كامل من السوريين. وبدلًا من العمل على ردم تلك الهوة في تأمين الحماية، بدأت السلطات الأردنية -في السنوات الأخيرة- بتنفيذ سياسات تستحق التوبيخ، مغامرةً بذلك بكلّ مساعي التقدّم المذكورة أعلاه.

في عام 2016، أغلقت الأردن معابرها الحدودية في وجه اللاجئين السوريين الهاربين من العنف في سورية، وبصورة رسمية، تحت مسمى “الضرورات الأمنية”، وأرسلت أفرادًا وعائلات مقيمة إلى سورية. [12] ووفقًا لمنظمة (هيومان رايتس ووتش)، في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، جرى إبعاد نحو 2000 لاجئ مسجَّل، من دون شرح واف ودون إتاحة الفرصة لإصلاح الوضع[13]. إنّ إبعاد اللاجئين إلى بلاد يواجهون فيها احتمال العنف والاضطهاد هو أمرٌ مخالف بوضوح لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وهو مبدأ أساسي من القانون الدولي الذي ينطبق على كل البلدان[14].

ولذلك؛ فإنّ الأردن والمجتمع الدولي أمام مفترق طرق، ويغامر المضي في أحدهما بالالتزامات الأخلاقية والقانونية، تجاه شعب خبر معاناة وتهجيرًا كبيرين. والآخر يتّجه نحو خلق جمهرة تؤدي إلى عدم الاستقرار، من ناس مهجرين يخلقون تحدّيات أمام الاستقرار المحلي والعالمي. ولكنّ المضي في طريق أكثر تقدمًا على أي حال، قد يؤدي إلى تطوير اقتصادي واجتماعي للاجئين والأردنيين على حدٍّ سواء، وتحويل التحدّيات إلى فرص في سياق روح مؤتمر لندن. قد يبدو الطريق الثاني أكثر صعوبة، لكنّ السياسات الإيجابية المطبقة من قبل السلطات الأردنية، والمنظمات العالمية، والمنظمات غير الحكومية، أثبتت أنّ بالإمكان فعل ذلك. وكل ما يمكن أن نتأمله هو أن يختاروا الخيار الأفضل.

[1] UNHCR, Syria Regional Refugee Response, at http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=107

[2] Issam Saliba, Refugee Law and Policy: Jordan, Library of Congress, March 2016, at https://www.loc.gov/law/help/refugee-law/jordan.php

[3] International Labour Organization, Work Permits And Employment Of Syrian Refugees In Jordan, Beirut, 2017, p. 7

[4] Government of Jordan, Syrian Refugee Unit Work Permit Progress, Report 2017, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/SeptemberProgressReportFinal.pdf

[5] ILO, Work Permits And Employment Of Syrian Refugees In Jordan, p. 55

[6] Ibid. p. 9

[7] Ibid. p. 20

[8] Norwegian Refugee Council, International Human Rights Clinic, Securing Status Syrian refugees and the documentation of legal status, identity, and family relationships in Jordan, November 2016, p. 10

[9] Amnesty International, Living on the Margins: Syrian Refugees in Jordan Struggle  to Access Health Care, p. 6

[10] UNHCR, Critical gaps in Lebanon and Jordan spell looming destitution and despair for Syrian refugee families, 6 June 2017, at http://www.unhcr.org/news/briefing/2017/6/5936655d4/critical-gaps-lebanon-jordan-spell-looming-destitution-despair-syrian-refugee.html

[11] Jordan INGO Forum, Forward Together: Ingo Contributions To The Jordan Compact

[12] Elena Fiddian-Qasmiyeh, Syrian refugees in Turkey, Jordan and Lebanon face an uncertain 2017, The Conversation, 4 January 2017, at https://theconversation.com/syrian-refugees-in-turkey-jordan-and-lebanon-face-an-uncertain-2017-70747

[13] Human Rights Watch, Jordan: Syrian Refugees Being Summarily Deported, 2 October 2017

[14] Idem

مقالات ذات صلة

إغلاق