تحقيقات وتقارير سياسية

محللون: ضبط النفوذ الإيراني في سورية مقاربة غير واقعية

 

تزامن الإعلان عن التوافق بين الرئيسين: الروسي والأميركي، السبت الماضي، حيال سورية مع توارد معلومات كثيرة عن إنشاء طهران قاعدةً عسكرية ثابتة، في جنوب العاصمة دمشق، إلى جانب تشكيلها اللواء 313 في مدينة (إزرع) بريف درعا جنوب البلاد؛ الأمر الذي طرح العديد من الأسئلة حول حقيقة هذا التوافق، وإمكانيته في دفع التسوية السياسية في سورية، إلى جانب تلك المتعلقة بوجود نيّات حقيقية، لدى واشنطن للحد من النفوذ الإيراني.

قال عبد الوهاب عاصي الباحث في مركز (جسور) للدراسات، لـ (جيرون): “لا أعتقد أن هناك تفاهمًا روسيًا أميركيًا حول الملف السوري بكليته، ربما هناك توافقات حول خطوط عريضة، والدليل التناقض بين التصريحات الروسية والأمريكية التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم”، معتبرًا أن هذا “يشير إلى خلافات كبيرة، على رأسها الوجود الإيراني، فواشنطن فسرت نص التفاهم بأنه يجب إجلاء جميع القوات الأجنبية، بما فيها الميليشيات الإيرانية، وهو ما اعتبرته روسيا تأويًلا لا يحتمله النص، لأنها لم تقدم وعودًا ببحث هذا الملف مع النظام السوري”.

أضاف عاصي أن “هذا التفاهم جاء أساسًا عقب المعارك في منطقة الحرمون وريف القنيطرة الشمالي، وبالتالي فإن المذكرة جاءت كإعلان عن فرض لوقف إطلاق النار بين الأطراف في تلك المنطقة، وعدم تقدم أي طرف على حساب الآخر، وفي الوقت نفسه يمكن القول إن هذا التفاهم جاء كإعلان عن تمديد فترة المنطقة الآمنة في المنطقة الجنوبية عمومًا، والتي توصل إليها الجانبان، في الثلث الأخير من حزيران/ يونيو 2017”.

من جهة ثانية، قال باسل الجنيدي مدير مركز (الشرق) للسياسات: إن “من المستبعد أن ينجح أي تفاهم أميركي روسي، في ضبط النفوذ والتواجد العسكري الإيراني في سورية، هذه مقاربة بعيدة عن الواقع، والروس لم يعطوا الأميركيين أو غيرهم، في أي وقت من الأوقات، ضمانات بهذا الخصوص، وهم غير قادرين أساسًا على ذلك، حتى لو حصل تفاهم”.

أضاف الجنيدي، في حديث لـ (جيرون)، أن “التحالف الاستراتيجي بين طهران وموسكو قوي ومرتبط بملفات تتجاوز الجغرافيا السورية، بالتالي العلاقة بينهما هي تعبير عن مصالح استراتيجية كبيرة لقوتين صاعدتين، ومن غير المنطقي أن يستطيع أي تفاهم روسي أميركي أن يحوّل التحالف بين موسكو وإيران إلى حالة عداء، على الرغم من وجود بعض الأطراف داخل الإدارة الأميركية ترى أن التقارب مع الروس يمكن أن ينجح في ضبط السلوك الإيراني، إلا أن ذلك غير وارد في سورية، حاليًا على الأقل”.

ترى العديد من التحليلات أن إدارة ترامب لن تسمح بتمدد النفوذ الإيراني، وهي تعمل حاليًا على ترتيب ملفات الشرق الأوسط، بما يضمن تحجيم دور طهران، ولهذا السبب تسعى إلى تقارب مع موسكو، ينتج تفاهمًا بهذا الصدد، وفي الوقت ذاته تدعم الدول العربية المناهضة للوجود الإيراني، وعلى رأسها السعودية.

في هذا السياق، يرى الجنيدي أنْ “لا مؤشرات على أن هناك تسوية ما، تلوح في الأفق بخصوص الصراع في سورية، وبالتأكيد الدور الإيراني هو أحد أبرز العوائق أمام أي تسوية قادمة، أضف إلى ذلك أن واشنطن ليس لديها خطة للحد من النفوذ الإيراني، سواء في سورية أو المنطقة عمومًا، ولذلك؛ فإن الأمور قد تنفجر في أي لحظة، ولا سيما أن هناك أطرافًا في الإقليم معارضة للدور الإيراني بالدرجة الأولى: دول الخليج وربما (إسرائيل)؛ من هنا يمكن القول إن المنطقة ليست بصدد تسوية سياسية، إنما أمام مرحلة تهيئ لقواعد جديدة للصراع في الإقليم”.

يعتقد عاصي أن “الوجود الإيراني في سورية ما زال أحد نقاط الخلاف الكبيرة، بين موسكو وواشنطن، وأرى أنْ لن تتخذ أي إجراءات جدية في هذا الخصوص، إلا ضمن استراتيجية شاملة تقودها أميركا بالشراكة مع حلفائها في المنطقة، إلا أن كل المعطيات الآن تؤكد أن الأميركيين يركزون على الضغط الديبلوماسي على موسكو، كي تلعب دورًا في الحد من النفوذ الإيراني”.

وشدد على أن “قبول إيران مطالب سحب مقاتليها سيكون على حساب تأسيس بدائل على الأرض، بمعنى تشكيلات وميليشيات عسكرية سورية، يتم دمجها لاحقًا في جيش النظام السوري، أو ضمن ترجمة سورية، لتجربة (حزب الله) في لبنان، لكن في حال لم تتوافر استراتيجية شاملة إقليمية مدعومة من أطراف دولية ضد التواجد الإيراني؛ فإن نفوذ إيران سيتعاظم بشكل أكبر في سورية”.

مسألة النفوذ والوجود الإيراني -كما يقول عاصي- “لها تماس مباشر مع المصالح الإسرائيلية، لا سيّما في جنوب سورية”، فقد “دفعت (إسرائيل) باتجاه إنتاج مذكرة التفاهم الأخيرة بين موسكو وواشنطن، وباعتقادي، استراتيجية تل أبيب في التعامل مع إيران حاليًا هي ضربات جوية للقواعد العسكرية الإيرانية ومخازن التسليح، ولا توجد مؤشرات لنيّات إسرائيلية بشن عمل عسكري شامل ضد طهران وأذرعها العسكرية؛ لأن ذلك لا يمكن إلا من خلال الدعم الأميركي، وإن حصل ذلك الدعم؛ فلن يكون هدفه إنهاء الوجود الإيراني، وإنما ضبطه وتنظيمه فقط”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق