قضايا المجتمع

حركة سياسية نسوية سورية لجندرة الحقوق الدستورية

أطلقت مجموعة ناشطات سوريات (الحركة السياسية النسوية السورية)، بعد انتهاء أعمال المؤتمر التأسيسي للحركة، في العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي، الذي تمخض عن انتخاب أمانة عامة من سبع سيدات.

تعرف الحركة نفسها بأنها مجموعة “سياسيّات نسويات سوريات ناضلن ضد نظام الاستبداد، وطالبن بالحرية والعدالة والكرامة لكل مواطن في سورية، ودافعن عن حقوق النساء في بلادهن، من خلفيات فكرية وسياسية وفئات متنوعة من المجتمع السوري”. وفق مخرجات المؤتمر الذي وصلت إلى (جيرون) نسخة منه.

تهدف (الحركة النسوية السياسية السورية) -بحسب الدكتورة سميرة مبيض، عضو الأمانة العامة فيها- إلى “إعطاء صوت فاعل للنساء السوريات لوضع رؤيتهن المستقبلية لسورية والدفع نحو تحقيقها، بعد أن تم تهميش صوت المرأة السورية، خلال حقبة الاستبداد الطويلة، وبعد أن استمر هذا التهميش -للأسف- بعد انطلاق الثورة السورية، وللتأكيد على أن مسار تحرر سورية مرتبط بشكل وثيق بحصول كافة فئات المجتمع على حقوقها وحقوق المرأة جزء لا يتجزأ منها”.

أضافت سميرة مبيض، في حديث لـ (جيرون) أن: “وجود حركة نسوية سياسية سورية سيضمن مشاركة النساء بشكل فاعل في عمليات التفاوض، وتفعيل الكفاءات اللازمة في هذا المجال، ودعم المطالب الرئيسية للسوريات والسوريين بتحقيق الانتقال السياسي الجذري في سورية، بما يضمن قيام دولة القانون والمواطنة ومحاكمة كل من أجرم بحق الشعب السوري؛ ما يعزز موقف المعارضة بمواجهة الضغوط الكبيرة التي تواجهها في هذه المرحلة الحرجة من مسار المفاوضات”.

تُعدّ هذه الحركة أول حركة سياسية سورية، تنادي بالمساواة الكاملة والتغيير الديمقراطي، من منظور ضامن لحقوق النساء، وتطالب بضرورة تمثيل المرأة على كافة المستويات. أليس مفرج نائب رئيس وفد الهيئة العليا للتفاوض رأت، في حديث لـ (جيرون)، أن هذه الحركة تُعد “استثنائية في الشرق الأوسط، لأنها المرة الأولى التي يتم فيها العمل على تشكيل تجمعٍ يطالب بالحقوق الدستورية وفق المفهوم الجندري، الجهود والطاقات النسائية عملت في منظمات المجتمع المدني، ولكننا اليوم نطلب التشاركية في العمل السياسي”.

أضافت أليس: “هذه الحركة تعمل ضمن الخط السوري الثوري المعارض الذي ينشد التغيير الجذري الديمقراطي، ولا يمكن تحقيق الديمقراطية من دون ضمان حقوق النساء”.

التزمت الحركة في أول مبادئها بالتغيير الجذري لبنية النظام الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية التعددية، والحل السياسي السلمي في سورية، وأكدت على ضرورة رفع تمثيل النساء إلى نسبة لا تقل عن 30 في المئة، في جميع مراكز صنع القرار. وأكدت أليس مفرج على ضرورة زيادة تمثيل النساء، حيث قالت: “بصفتي عضو في لوفد المفاوضات، يعنيني كثيرًا زيادة التمثيل والحضور النسائي القوي، من أجل ضمان حقوق النساء في مستقبل سورية”.

وأضافت: “نحن لم نطرح أنفسنا كمنصة، نحن نطالب بتمثيل النساء القادرات من القوى السياسية والمستقلات. ولتفعيل هذه الخطوة؛ علينا العمل على ضمان دور النساء وحضورهن على طاولة المفاوضات، نحن نطالب بـ (غوتا) تضمن تمثيل النساء، وهذا الأمر ثبتته الهيئة العليا للمفاوضات في أوراقها، وذلك من أجل ضمان مشاركة النساء السوريات في صنع مستقبل البلاد”.

أشارت الحركة النسوية إلى ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسريًا، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وضمان عودة طوعية كريمة للنازحين واللاجئين لديارهم.

الباحث في مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة الدكتور عبد الله تركماني أشاد، في حديثٍ لـ (جيرون)، بخطوة إطلاق هذه الحركة معتبرًا أن “مخرجات هذه الحركة ومطالبها تعبر عن النزوع الحداثي لدى النساء السوريات، وهو حق مشروع لهن”.

وفي تعليق منه على مطالبة الحركة بنسبة تمثيل لا تقل عن 30 بالمئة، أضاف تركماني: “هذه المطالب خلال المرحلة الانتقالية ضرورية في سورية، وفي بقية البلاد العربية، وفرض هذه (الكوتا) يعدّ ضرورة، ريثما تتطور مجتمعاتنا، وتؤمن بشكل أكبر بتحقيق المساواة الجندرية، بين الرجال والنساء في مختلف المجالات”.

يشار إلى أن هذه الحركة قد سُبقت بإنشاء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عام 2016، مجلس استشاري نسوي مستقل، ضم عددًا من النساء المحسوبات على النظام؛ ما أثار ردات فعل رافضة لهذه الخطوة من قبل المعارضة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق